القائلون بانتفاع أهل الكبائر بالشفاعة
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١ومحاسن الخلال حتى أنهم استدلوا على إخلاف وعيد الله بقول الشاعر:
واعترضوا بعدم جواز قياس الكمال الإلهي المطلق على الكمال البشري المحدود، فإن استحسان خلف الوعيد من الناس إنما لأجل ما يطغى عليهم حالة الغضب والانفعال من العواطف الرعناء التي تؤدي بهم إلى التهديد والوعيد بالعقوبات المفرطة، ولا غرو أن يعد التراجع عنه – بعد تحكيم منطق العقل وهدوء سورة الانفعال – من الخصال المحمودة والفضائل المستحسنة، والله تعالى مبرأ عن كل ذلك، فلا يصح حمل شأنه على شأن خلقه، على أن إخلاف الوعيد قد يكون مذموما حتى لو كان من قبل البشر، ألا ترون أن الحاكم الذي يتوعد المجرمين بالعقوبات الرادعة ثم ينثني عنها لا يعد انثناؤه من المحامد لما يترتب عليه من التشجيع على الإجرام، ولذلك مدحت العرب من ينجز الوعيد كما مدحت من يخلفه، ومن ذلك قول الشاعر:
١٬٠٠٦ / ١٬٢٢٠