سورة الفاتحة
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وتسمية السورة من القرآن بذلك إما لمنزلتها وعلو شأنها وإما لأنها ترفع قارئها والعامل بها وعلى أنها مأخوذة من السور فهي مهموزة الأصل ولكن خففت الهمزة فأبدت واوا، وأطلقت عليها هذه التسمية لأن السؤر بقية الشيء وكل جزء من كل هذا له بقية وتسميات السور في القرآن توقيفية على رأي كثير من العلماء لثبوت الروايات بذلك إما مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفة على أصحابه(رضي الله عنهم) وبعض العلماء يكره بعض التسميات التي شاعت كسورة البقرة وسورة آل عمران، وسورة النساء وسورة المائدة، وسورة الأنعام ويرون أن الأولى والأحوط أن يقال: السور التي ذكر فيها نحو السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران، ويستدلون بحديثين أحدهما عن أنس والآخر عن ابن عمر (رضي الله عنهما) ورد عليهم بأن حديث أنس إما ضعيف وإما موضوع وحديث ابن عمر وإن ثبت سنده فهو موقوف عليه، والموقوف لا يعارض المرفوع والتسميات كما سبق صحت بها روايات منها الموقوف ومنها المرفوع منها حديث ابن مسعود (رضي الله عنه) عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه" وحديث ابن عمر رضي الله عنهما- وإن صح سنده- لا يقوى على معارضته المرفوع فضلا عن كونه مجرد رأي صحابي لا يعتبر حجة مع مخالفة غيره من الصحابة له.
وسميت هذه السورة بالفاتحة، وبفاتحة الكتاب لأنها أول القرآن تنزيلا نزولا ومن العلماء من يراها أوله نزولا أيضا كما سيأتي إن شاء الله وبعضهم يصيف إلى ذلك مراعاة الترتيب في قراءة الصلاة وفي التلقين لأن الفاتحة لا تسبق بشيء من القرآن في الصلاة ولا في التلقين، واعترض على ذلك الألوسي بأن مراعاة ذلك تستلزم التزام الترتيب القرآني في الصلاة وفي التعليم بحيث لا يقرأ المصلي بعد الفاتحة إلا البقرة وكذلك لا يلقن المعلم بعدها إلا البقرة أيضا وقد يحاب على هذا الاعتراض بأنه