جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المكي والمدني من القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

المكي والمدني من القرآن

والفاتحة مكية عند الجمهور وبعضهم حكى الإجماع على ذلك ولعل من المستحسن أن أنبه على التفرقة بين المكي والمدني من القرآن فللعلماء في ذلك أقوال:-

أولها: أن المكي ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة، سواء في المكي ما أنزل قبل الهجرة أم بعدها كالذي أنزل في حجة الوداع وفتح مكة.

ثانيها: أن المكي ما أنزل في شأن أهل مكة ولو أنزل بالمدينة والمدني غير ذلك.

ثالثها: أن المكي ما أنزل بمكة والمدني ما أنزل بالمدينة وما أنزل في غيرها فهو غير مكي وغير مدني وهو ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره، وروى "أنزل القرآن بمكة والمدينة والشام" وبناء على القول الأول والثالث فإن ما أنزل في ضواحي مكة كمنى وعرفات له حكم المكي وما أنزل في ضواحي المدينة كأحد وبدر له حكم المدني.

رابعها: وهو الصحيح وعليه الجمهور: أن المكي ما أنزل قبل الهجرة سواء في مكة أم في غيرها والمدني ما أنزل بعد الهجرة سواء في المدينة أم غيرها ويتضح لك من هذا القول أن ما أنزل في الحديبية وفي فتح مكة وفي حجة الوداع له حكم المدني والقرآن المكي يتميز طابعه عن المدني بمزيد العناية بالعقيدة لأنه يواجه عنت المشركين وجحودهم وكثيرا ما يصميهم بقوارع الوعيد كما يتجلى ذلك واضحا في قصار المفضل كالقمر والواقعة والحاقة والقارعة والمراسلات والنازعات، ويخرسهم بقواطع الأدلة على وحدانية الله (سبحانه) وينذرهم سوء العاقبة التي انتهت إليها الأمم من قبلهم بسبب تكذيبهم أنبياءهم وإصرارهم على الكفر وإن تعرض للعبادات فبإشارات عابرة نحو ما تجده في سورة المزمل في قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) (

١٦١ / ١٬٢٢٠