تفضيل بعض القرآن على بعض
الجزء ١ · صفحة ١٩٥تفضيل بعض القرآن على بعض
وذكر القطب في (هيميانه) عن الإمام الغزالي في "جواهر القرآن" أنه قال ما معناه: إذا كانت نفسك تستوحش من تفضيل بعض القرآن على بعض ولا تستطيع أن تفرق بين آية الكرسي وخواتيم سورة الحشر وسورة الإخلاص وبين آية الدين وتنزع إلى التقليد فإن أولى الناس بالتقليد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن وقد صرح بتفضيل بعضه على بعض ثم أورد بعض الأحاديث الواردة في التفضيل وذكر العز بن عبد السلام أن التفضيل يكون باختلاف المعاني التي تحتويها الآيات فنحو قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) ( آل عمران/18) يشتمل على المعاني السامية من توحيد الله تعالى التي لا يشتمل عليها قوله عز وجل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَأذى…الآيةً ) ( البقرة/222) وذكر القطب في (الهيميان) عن البيهقي أنه حكى عن الحليمى الأسباب التي تفضل بها سورة أو آية أختها منها زيادة المنفعة فإن مقصودان لذاتهما والقصص والأمثال يراد بها تأكيد الأمر والنهي ومنها استعجال المنفعة للقارئ فإن قارئ الإخلاص وآية الكرسي وخواتيم البقرة وخواتيم الحشر ينال بمجرد القراءة منفعتين عاجلة وآجلة، فالعاجلة: الاعتزاز بتلاوة هذه الآيات المشتملة على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى من المخاطر والآجلة: ما يترتب على استحضار معانيها واعتقادها من الأجر والمثوبة إذ تالي هذه الآيات يؤدي عبادة بمجرد تلاوتها عندما يستحضر مقاصدها فيرسخ بذلك عقيدته ويقوي إيمانه فتجتمع له التلاوة والعمل بخلاف آيات العبادات البدنية فإنه لا يكون مؤديا لها بمجرد ما يتلوها وكذلك آيات الأحكام وهكذا ومما ذكره الحلمى أيضا في أسباب تفضيل القرآن جميعه على جميع الكتب المنزلة من قبل وإن كان الكل