جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سورة الفاتحة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

يكفي ألا تسبق الفاتحة بشيء من القرآن في تلاوة الصلاة وفي تلقين الأطفال إذ لا يلزم من جعلها فاتحة للقراءة في الصلاة وفي التعليم مراعاة الترتيب فيما بعدها وتسميتها بفاتحة الكتاب لافتتاح القرآن بها والكتاب يصدق على كل هذا المجموع المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم للإعجاز المنقول عنه تواترا وعلى بعضه وإنما راعى الألوسي افتتاح المجموع بها دون البعض لأن الكتاب لا يقصد منه المفهوم المشترك بين المجموع والبعض وأنت إذا نظرت إلى آيات القرآن نفسه تجد ما يكفيك مؤنة الجواب على هذا الإشكال فالله تعالى بقوله في سورة إبراهيم ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) ( إبراهيم/1) وهي مكية والكتاب لم يكن مستكملا إنزاله حينما نزلت هذه السورة وبهذا نستبين أنه لا مانع من إطلاق اسم الكتاب على المفهوم المشترك بين المجموع والبعض.

والفاتحة مؤنث الفاتح، وتطلق على مقدمة الشيء وتسمى بها آلة الفتح، ويرى بعض العلماء أن التاء هنا للنقل من الوصفية إلى الإسمية فإن الفاتحة مشتقة من الفتح ولكن بما أنها أطلقت على هذه السورة صارت علما لها، ومنهم من يراها للمبالغة وهؤلاء لا يشترطون في دخول التاء على صيغة المبالغة أن تكون على وزن علامة لدخولها على راوية ونابغة، والأول مبالغة في الراوي والثاني مبالغة في النابغ ومنهم من يرى أن الفاتحة مصدر بمعنى الفتح سميت به السورة لفتح القرآن بها، وأصح هذه الأقوال الأول وأضعفها الأخير ولكل منها وجه في اللغة وإنما تتفاوت الوجوه قوة وضعفا ولهذه السورة أسماء كثيرة عدّ القرطبي منها اثنى عشر اسما وقرن بذكرها أسباب التسميات وذكر الألوسي لها عشرين اسما وأورد القطب( رحمه الله) في هيمانه نحو هذا العدد أو أكثر وكثير من هذه الأسماء مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبعضها موقوف على أصحابه (رضي الله عنهم) وبعضها منسوب إلى السلف من التابعين

فمن بعدهم.

١٥٩ / ١٬٢٢٠