المكي والمدني من القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وكون سورة الفاتحة مكية هو رأي الجمهور، وروي عن مجاهد أنه كان يقول بمدنيتها، وقال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله، وقال الألوسي: وقد تفرد به حتى عُد هفوة منه وقال الحافظ ابن حجر: وأعرب بعض المتأخرين. فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار ولعل الحافظ يشير بذلك إلى القرطبي الذي نسب القول بمدنيتها إلى هؤلاء وغيرهم، وليست في ذلك غرابة فإن القرطبي لم ينفرد بهذه النسبة، فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو سعيد بن الإعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال:" رن إبليس حين نزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة". اللهم إلا أن يقال: إن جملة "وأنزلت بالمدينة" أدرجها مجاهد في الرواية فقد ذكر ابن الأنباري في كتاب "الرد على من خالف مصحف عثمان" بإسناده عن مجاهد قال:" إن إبليس (لعنه الله) رن أربع رنات، حين لعن وحين أهبط من الجنة وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طرق عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة، وقول الجمهور أقوى حجة فلو ثبت عن أبي هريرة(رضي الله عنه) أنها نزلت بالمدينة ما كان في قوله حجة لأن أبا هريرة رضي الله عنه كان إسلامه في العام السابع الهجري لم يعايش نزول فاتحة الكتاب فلا يقوى قوله على معارضة قول جمهور الصحابة رضوان الله عليهم الذين أسلم كثير منهم قبل نزولها وقد درج المفسرون على الاستدلال لمكيتها بقول الله سبحانه:< ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم >(الحجرات /87) بناء على أن المراد بالسبع المثاني الفاتحة كما صحت بذلك الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن كثير من صحابته لاتفاق الجميع أن سورة