المكي والمدني من القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الحجر مكية وخالفهم الألوسي فقال بأن هذا الاستدلال مخدوش، للاختلاف في السبع المثاني هل هي فاتحة الكتاب أو غيرها، فقد روى عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنها السبع الطول ولعدم استلزام تقدم الممتن به على الامتنان فقد قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبيِنا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ) ( الفتح/1) والممتن به هنا مسبوق بالامتنان ثم أخذ الألوسي يناقش كلامه فاستبعد أن يكون إيتاء السبع المثاني متأخرا عن آية الحجر لتصديرها بقد مقرونة باللام، وكلاهما يدل على التأكيد والتأكيد أليق بما حصل منه بما ينتظر خصوصا مع التعبير بالفعل الماضي، وإن كان أحيانا يعبر به عن المستقبل لتحقق الوقوع نحو قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) غير أنه رعاية للاحتمالات السالفة رأى أن الاستدلال مخدوش واعتمد في الاستدلال لمكيتها بالروايات الموقوفة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومما يجدر أن يقال أن الموقوف هنا بحكم الرفع للعلم أن كثيرا من الصحابة عايشوا نزول السورة وتلوها قبل الهجرة ولم يعرف منذ فرضت الصلاة أنها كانت بدون تلاوة الفاتحة ومن العلماء من يرى أن السورة قد تكرر نزولها: أنزلت أولا بمكة عندما فرضت الصلاة،وثانيا بالمدينة عندما حولت القبلة وهو بحاجة إلى الدليل ولا دليل وأورد عليه بعض العلماء بأن النزول إنما هو الانتقال بالسورة من الغيب إلى الشهود والظهور لا يتكرر فما دامت السورة عندما أنزلت بمكة انتقلت من الخفاء إلى الظهور فلا معنى لنزولها مرة أخرى إذ لا يعدو أن يكون تحصيلا للحاصل وأجيب بأن تكرار النزول لأجل تكرار الفوائد فيحتمل أن تكون نزلت أولا بحرف ثم نزلت بحرف آخر وذلك أن تنزل أولا بقراءة "ملم" ثم تنزل بقراءة "مالك" أو العكس ويحتمل أن تنزل مرة ببسملة وأخرى بدونها فيكون في ذلك جمع بين المذاهب والروايات وتعقب الألوسي