المكي والمدني من القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وتسمى الجلدة التي تجمع الدماغ "أم الرأس" لجمعها الدماغ وبهذا يتضح رجحان رأي من يرى تسمية الفاتحة بأم القرآن وأم الكتاب لجمعها مجمل ما في القرآن من المعاني وبسبب ذلك فضلت على غيرها من القرآن فقد أخرج الإمام أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي سعيد بن العلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله(استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) ( الأنفال/64) ثم قال" لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال:" الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني في القرآن العظيم الذي أوتيته" وأبو سعيد راوي الحديث هو غير أبي سعيد الخدري الصحابي المشهور وقد التبس على كثير من المفسرين والأصوليين فنسبوا القصة إلى أبي سعيد الخدري ومن هؤلاء الفخر الرازي والإمام الغزالي والقاضي البيضاوي وآمدي والبدر الشماخي ونور الدين السالمي مع العلم أن أبا سعيد الخدري اسمه سعيد بن مالك ابن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر وهو خدرة ولم يلقب أحد من هؤلاء المعلى فضلا أن يكون ذلك اسمه وأما أبو سعيد بن المعلى فقد قال عنه ابن عبد البر في "التمهيد" لا يوقف على اسمه ويستغرب ذلك من ابن عبد البر مع أنه نفسه قال في الاستيعاب :اسمه رافع وقيل الحارث بن نفيع ابن المعلى وقيل أوس بن المعلى كما يستغرب من ابن عبد البر قوله في "الاستيعاب" مات عام 74 عن أربع وستين سنة وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" بأنه خطأ لأنه يقضي أن يكون رسول الله قال له ذلك وهو ابن أشهر على أن ابن عبد البر نفسه قد نسب في الاستيعاب إلى بعض العلماء على أن أبا سعيد بن المعلى هذا أول من صلى إلى الكعبة عندما حولت القبلة وقد كان تحويل القبلة في السنة الثانية للهجرة وأشار الحافظ ابن حجر في "الفتح"