جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المكي والمدني من القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

إشارة عابرة إلى رده على ابن عبد البر في "الإصابة" والتبس على الواقدي أبو سعيد هذا بأبي سعيد مولى عبدالله بن عامر بن كليب وهو مولى لقريش ليس أنصاريا وأبو سعيد بن المعلى من الأنصار،والظاهر كما يقول ابن حجر أن سبب اللبس عدم التميز بين الروايات فقد أخرج مالك في الموطأ من طريق أبي سعيد مولى ابن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب رضي الله عنه وهو يصلي فذكر الحديث ومن هنا جعل الواقدي الحديث من رواية أبي سعيد بن المعلى عن أبي مع أن قصة أبي غير قصة أبي سعيد وإن أشبهتها وقد جاءت قصة أبي من رواية أبي هريرة عند أحمد والترمذي والحاكم وأبي داود النسائي وابن خزيمة وجمع البيهقي بين الروايتين بتعدد القصة عند كلا الصحابيين ،قال الحافظ ابن حجر ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين وائتلاف سياقهما وهو واضح في المخرج وأما في السياق فالحديثان متشابهان لاتحادهما في السبب وهو أن كلا من أبي سعيد وأبي خوطب في حال الصلاة ولفظ حديث أبي "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها" ثم أخبره أنها الفاتحة والواقدي- كما ذكر الحافظ ابن حجر- ضعيف إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ والحديث واضح في تفضيل بعض القرآن على بعض وهي مسألة اختلف فيها العلماء فذهب أبو الحسن الأشعري وأبو حاتم محمد بن حبان البستي المحدث المشهور والقاضي أبو بكر ابن الطيب إلى عدم جواز تفضيل شيء من القرآن على غيره منه، وروى هذا القول عن مالك وحكي عن يحيى بن يحيى أن تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ وهؤلاء يحملون هذا الحديث وأمثاله على التفاضل في أجر التلاوة ويقولون في نحو قوله صلى الله عليه وسلم" لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها" أن المراد منه أنه لم ينزل في هذه الكتب ما يعادل الفاتحة في أجر التلاوة وبناء على منع التفضيل كان الإمام مالك- فيما روى عنه-

١٧٥ / ١٬٢٢٠