جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بحث أقوال في البسملة

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

إذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة مخالفة رواية لغيره من الثقات فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه على أن هذا الحديث هو المعارض هو المعارض بالأحاديث المثبتة لكون البسملة من الفاتحة" وللإمام الفخر في تفسيره الكبير "مفاتيح الغيب" اعتراض على استلالهم بهذا الحديث بما جاء من ذكر البسملة في بعض طرقه فقد أخرج الثعلبي بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله سبحانه مجدني عبدي، وإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تبارك وتعالى حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله عز وجل أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال الله: فوض إلي عبدي.....الخ" وتابعه الإمام العلامة أبو مسلم في نثاره غير أنا لعدم اطلاعنا على إسناد هذا الحديث عند الثعلبي وعدم معرفتنا بصحته لا نستطيع الاعتماد عليه ونكتفي بما أسلفنا ذكره في الإجابة على استلالهم.

ومما اعتمدوا عليه حديث أبي هريرة عند أحمد وأصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيديه الملك" ووجه الاستدلال أن سورة الملك هي ثلاثون آية بدون البسملة وأجيب بأن البسملة لم تعد من السورة للاشتراك فيما بينها وبين غيرها والمراد بالثلاثين آية الآيات الخاصة بالسورة ويدل على ذلك ما ورى عن أبي هريرة أيضا أن سورة الكوثر ثلاث آيات مع أن لأحمد ومسلما والنسائي أخرجوا من حديث أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد إذ غفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله فقال " نزلت علي آنفا سورة" فقرأ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (الكوثر) وهذا

١٨٣ / ١٬٢٢٠