بحث أقوال في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الحديث دلالته على أن البسملة من سورة الكوثر واضحة مع أنها لم تعد من آيات لما ذكر فكونها آية من سورة الفاتحة أولى وهو أصح من حديث أبي هريرة في سورة الملك لأن البخاري أعله بأن عباس الجشمي رواية لا يعرف سماعه عن أبي هريرة وتعلقوا بأحاديث عدم الجهر بالبسملة المروية عن أنس بن مالك قال:" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" رواه أحمد ومسلم وفي لفظ " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم" رواه أحمد والنسائي على شرط الصحيح وأخرجه ابن حيان والدارقطني والطحاوي والطبراني وفي لفظ لابن خزيمة "كانوا يسرون" ولاحمد ومسلم رواية أخرى بلفظ "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون باسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها" ولعبد الله بن احمد في مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة باسم الله الرحمن الرحيم" قال شعبة فقلت لقتادة أنت سمعته من أنس؟ قال نعم نحن سألناه عنه، وللنسائي عن منصور بن زادان عن أنس قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما" وأنت ترى هذه الروايات عن أنس لا تخلو من اضطراب فتجدها تارة نافية لقراءة البسملة وتارة نافية للجهر بها وأخرى نافية لسماعها، ومثل هذا الاختلاف لا تنهض به حجة كما صرح بذلك ابن عبد البر في " الاستذكار" وهو من أجل أئمة المالكية، والمالكيون لا يرون قراءة البسملة في الصلاة فضلا عن الجهر بها، وهذه المسألة أي مسألة الإسرار والجهر بالبسملة أو تركها رأسا مما وقع فيه الخلاف واضطربت فيه الروايات عن الصحابة