ج- أقوال الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٨ج- أقوال الصحابة
ثالثها: ما روي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير آيات الكتاب. ومن المعلوم أن الصحابة (رضي الله عنهم) قد تيسر لهم ما لم يتيسر لغيرهم من استقاء المعلومات من منبعها الصافي، فقد كانوا يغدون ويروحون مع النبي صلى الله عليه وسلم يستفتونه فيما أشكل عليهم من أمر دينهم، ويستشيرونه فيما يتحيرون فيه من شئون حياتهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربطهم في دينهم ودنياهم بالإيمان ويصلهم بالقرآن، فلذلك تيسر لهم تلقي كثير من المعلومات التي تتعلق بالتفسير من النبي صلى الله عليه وسلم فهم الحجة فيما رفعوه إليه، أما ما لم ينسبوه إليه فإما أن يجمعوا عليه وإما أن يؤثر عن بعضهم دون بعض فإن أجمعوا فإجماعهم حجة، وإن روي عن بعضهم فقيل إن ما يؤثر عن أي منهم في تفسير القرآن له حكم المرفوع وذلك لأنهم إما أن يتلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يستنتجوه برسوخ أقدامهم في اللغة العربية لغة القرآن وقد قال بهذا الحاكم من علماء الحديث، واعترضه غير واحد منهم ابن الصلاح وأبو الخطاب الحنبلي، ويرى هؤلاء أن ذلك ليس على إطلاقه وإنما هو مقصور على بيان أسباب النزول ففي ذلك يكون لقول الصحابي حكم المرفوع لإمكان ملابسته ظروف نزول الآية، ويرى هؤلاء أن قول الصحابي فيما عدا ذلك لا يختلف عن قول التابعين فمن بعدهم وخصوصا مع الاختلاف الذي كثيرا ما يحدث بين الصحابة نتيجة اختلافهم في تصور المقصود من الآيات المجملات، واعترض الشوكاني في تفسيره( فتح القدير) الذين يرون أن تفسير الصحابي حجة فيما كان من باب اللسان. وقال: أما ما ثبت من ذلك رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم المرفوع والصحابي في اللسان له حكم غيره هذا وقد نبه غير واحد من جهابذة العلماء أن قول الصحابي " نزلت هذه الآية في كذا" قد لا يعني أن ذلك هو سبب نزولها ولكنه