ج- أقوال الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٩يقصد دخوله في ضمن مدلولها، وقد أطالوا في ضرب الأمثلة لذلك، وقد حذر كل من ابن تيميه والزركشي وأبي إسحاق الشاطبي والعلامة الدهلوي وغيرهم من أئمة التفسير من الوقوع في الوهم باعتبار أن كل ما يقول فيه الصحابي نزلت هذه الآية في كذا له حكم المرفوع وأوصوا بالتفطن لذلك والتفرقة بين قوله ذلك وبين ذكره سبب النزول بكل وضوح كأن يقول: إن السبب في نزول آية كذا كذا من الحدث، وقال ابن تيميه: إن البخاري أعطى ذلك حكم الرفع وخالفه كثير من أئمة الحديث فأعطوه حكم الوقف على الصحابي الذي قاله ولعلنا نستطيع أن نستنتج من قول الحاكم في مستدركه بأن كلام الصحابي في التفسير له حكم الرفع أنه محمول على كلام الصحابي في أسباب النزول، خاصة نظرا إلى أن الحاكم نفسه قد صرح بذلك في علوم الأحاديث فلا مانع من حمل إطلاقه على التقييد الذي قيد به نفسه.
وقد ذكر بعض العلماء أن قول الصحابي نزلت آية كذا في كذا قد يكون اعتمادا على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من النطق بالآية على إثر تلك الحادثة فيظن الصحابي أن الحادثة سبب لنزولها مع سبق بالآية عليها وإن لم يحط بها ذلك الصحابي علما، وغاية ما في الأمر انطباق الآية على حكم الحادثة كانطباقه على ما شاكلها، وقد يقصد به شمول الآية لحكم الحادثة، وقد يخطر ببال أحدهم معنى الآية عندما يتصور واحدة من هذه القضايا التي تدخل في ضمن حكمها فيقول إن الآية قد نزلت فيها ولا يقصد به إلا ما ذكرناه من دخول تلك القضية في مدلول حكمها، ولا ريب أنه يجب على من يفسر أن يتفطن لهذه الدقائق ويفرق بين نص الصحابي على سبب النزول وقصده الدخول في عموم الحكم، ولكل عصر مصطلحاته فثم مصطلحات في عصر الصحابة قد تخفي على من جاء بعدهم.
وقد يعرض الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في التفسير نتيجة اختلاف المفهوم ولكنه أقل من اختلاف التابعين فمن بعدهم كما أوضح ابن تيميه، وقد يكون هذا الخلاف شكليا وذلك أن