جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ج- أقوال الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

قلة وقد ذكر المراغي منهم عشرة وهم الخلفاء الأربعة، ثم ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبدالله بن الزبير، وما روي عن علي من الخلفاء أكثر مما روي عن الثلاثة الباقين وقد ذكرنا عن العمرين أنهما كانا يتهيبان كثيرا من القول في القرآن. وأكثر من روي عنه التفسير من الصحابة ابن عباس ويليه ابن مسعود، وقد قدم عليا في التفسير ابن عطية وتابعه القرطبي واعتبرا ابن عباس في المرتبة الثانية من مفسري الصحابة وخالفهما في هذا الاعتبار الزركشي صاحب البرهان ومحمد بن المرتضى اليماني فقالا:-

إن أجدر بالاعتماد من تفاسير الصحابة- رضوان الله عليهم- عند اختلافهم هو تفسير ابن عباس نظرا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله له أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل.

ونقل الزركشي عن الشافعي أنه كان يرى تقديم زيد بن ثابت فيما يتعلق بالفرائض لحديث (أفرضكم زيد) وقد أوضح العلامة محمد بن المرتضي اليماني في كتابه "إيثار الحق على الخلق" دواعي تقديم ابن عباس رضي الله عنهما على غيره ولخصها في خمسة.

الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له الله أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل، وذلك موجود في الصحاح والسنن.

الثاني: أن ابن عباس لم يكن يستحل تفسير القرآن بالرأي.

الثالث: إقرار كبار الصحابة له بالمعرفة والنبوغ.

الرابع: أنه من أهل بيت النبوة.

الخامس: أنه وجد تفسيرٌ للقرآن كله يعزى إليه بالأسانيد ولم يؤثر ذلك عن غيره، وبعد هذا قال العلامة اليماني، لأجل ذلك خصصته بالذكر وقدمته على من هو أفضل وأعلم وأقدم وأكبر كالإمام علي بن أبي طالب وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما لا يشك فيه أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كان لهم القدح المعلى في معرفة تفسير القرآن بمخالطتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومعايشتهم ظروف نزول القرآن وعمقهم في اللغة العربية، وعدم تأثرهم بالدخيل عليها

فلا غرو إن كانوا في التفسير نجوم سمائه ومعالم طريقه وينابيع فيضه فهم أدرى بما ثبت عن الرسول الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم.

٢٦ / ١٬٢٢٠