جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

ج- أقوال الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٣١

في المراد من اللفظ المشترك بحسب اختلاف نظرتهم إلى القرائن التي تعين المراد وهذا كاختلافهم في المراد من القرء هل هو الحيض أو الطهر؟ والمراد من القسوة هل هو الأسد أو الرامي؟ والمشترك قد يكون اسما وقد يكون فعلا وقد يكون حرفا، ومن العلماء من يرى جواز حمل المشترك على معنييه أو معانيه فلا يمنع من حمله عليها مع عدم المانع، ومنهم من لا يرى ذلك ويرى احتمال تعدد نزول الآية تارة لهذه وتارة لذلك، وفي حمل المشترك على معنييه أو معانيه نظرٌ لأنه وضع لكل من هذه المعاني وضعا جديدا والاستعمال تابع للوضع فلا يجوز أن يستعمل في أي معنى إلا على حده، ولأجل هذه الدقائق التي في اللغة العربية لغة القرآن شدد العلماء في تفسيره على من لم يتقنها، فقد نقل البيهقى عن الإمام مالك أنه قال" لا أوتي برجل غير عالم بالعربية يفسر كتاب الله إلا جعلته نكلا"…وروي عن مجاهد نحو ذلك وقد سبق في شروط التفسير اشتراط معرفة المفسر للغة العربية وتصاريفها واشتقاقاتها.

هذا وتفسير الصحابة أنقي من تفسير من بعدهم من أقوال أهل الكتاب لأنهم كانوا يعتمدون في تفسيرهم على ما حفظوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على ما أوتوه من فهم في كتاب الله ولم يكونوا يرجعون إلى مسلمة أهل الكتاب إلا في حالات نادرة، لذلك قال العلامة ابن تيميه" إن النفس إلى ما يقولونه أسكن" وقد استظهر العلامة محمد رشيد رضا من كلمة أسكن أن تفسير الصحابي غير مقطوع به، وذكر ابن تيميه أن ما يؤثر عن الصحابة في التفسير لا يحمل على أنه مما حفظوه عن أهل الكتاب، فإن الصحابة لم يكونوا يصدقون أهل الكتاب ولا يكذبونهم في غير ما اتضح حقه أو باطله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، لكن قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا…الخ).

وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أرسخ الناس قدما في التفسير فإن المشهورين بالتفسير منهم

٢٥ / ١٬٢٢٠