جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

د- اللغة العربية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الأول:أنهم يحملون الألفاظ ما لا تتحمله من المعاني حتى يمكنهم تسخيرها للدلالة على مفاهيم معينة قد أشربت بها أفكارهم، فإن كانت هذه المفاهيم من الحق فخطؤهم مركب وارد من طريق الاستدلال، وإن كانت من الباطل فخطؤهم مركب من خطأين، لأنهم أخطأوا في الاستدلال وفي المستدل عليه، ومثل للأول بما يكون من الفقهاء والوعاظ والصوفية من الاستدلال بآيات من القرآن على أمور حقه، ولكن لا تدل عليها الآيات ومثل الثاني بما يكون من أهل المعتقدات الزائغة من حمل آيات القرآن على ما يعتقدون مع دلالتها على خلافه، وقال: إن كل ما يكون من باطل في كلام الفقهاء والصوفية والوعاظ فهو داخل في القسم الثاني.

الثاني: غفلتهم عن الظروف التي نزل فيها القران والمصدر الذي تنزل منه إذ لابد في معرفة الخطاب من النظر إلى حال المخاطب والمخاطب، والجو الذي كان فيه الخطاب، وبما أن القران هو كلام الله تعالى الذي خاطب به خلقه يجب أن تراعى في تفسيره عظمة الخالق سبحانه وكبرياؤه كيف والناس أنفسهم تختلف مقاصد خطابهم باختلاف حالات المخاطبين واختلاف مقامات الخطاب فخطاب السخط غير خطاب الرضى وإن كانت العبارة واحد، وخطاب الضعيف غير خطاب القوي، لذلك يجب على المفسر أن يدرك هذه الدقائق فيتفطن لما إذا كان على التوبيخ أو على الإقرار؟ وإذا كان يستظهر منه التحريم أو الإباحة، ومما مثل به لذلك همزة الاستفهام التي تفيد تارة التوبيخ وتارة التقرير وتارة النفي وتارة طلب الفهم.

أما الذين لا يرون تفسير القرآن إلا بالمأثور فحجتهم حديثان ، أولهما ما رواه النسائي والترمذي وأبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"، والثاني ما رواه ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من فسر القرآن برأي- وفي رواية من فسر القرآن بغير علم- فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه الترمذي وأبو

داود.

٢٨ / ١٬٢٢٠