جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

د- اللغة العربية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ومن هنا نرى كثيرا من العلماء كانوا أميل إلى الحيطة والحذر في تفسير القرآن خوفا من الوقوع في الخطأ وخشية من استحقاق الوعيد، ولقد حدثت عن أحد مشايخنا أنه بدأ يؤلف تفسيرا للقرآن حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: "ولو نقول علينا بعض الأقاويل لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ " ( الحاقة\45، 46) قام إلى ما حرره فمزقه، ولكن نجد الجانب الآخر من العلماء وهم الذين تشجعوا على القول في التفسير والتأليف فيه لهم ما يبرر اتجاههم ويؤيد مواقفهم، وقد تكلم عن الحديثين كل من ابن عطية والقرطبي وابن تيمية وأبي حيان والزركشي والماوردي والألوسي ومخلص ما قالوه جميعا، إن الذي يفسر القرآن برأيه إما أن يكون جامعا لما يحتاج إليه المفسر من دراية في اللغة العربية ومعرفة بأسباب النزول وحفظ للمأثور فهذا لا حرج عليه إن فسر آية بما أنقدح في ذهنه من معنى توحيه الدلائل وتسوقه القرائن ولو لم يسبق إليه شريطة عدم مخالفة ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان بخلاف ذلك فهو الجدير بهذا الوعيد لأن الجاهل إن تسور على معنى القرآن برأيه من غير أصل يعتمد عليه ولا دليل يهتدي به فهو مخطئ ولو أصاب الحق، واستدل هؤلاء لرأيهم هذا بما جاء في كتاب الله من تنبيه على الاستنباط كما في قوله تعالى: " لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ " ( النساء/83) ، كما استدلوا أيضا بما روي عن الإمام على أنه سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسام بشيء ؟ فقال:" لا إلا بما في هذه الصحيفة وإلا فهما يؤتاه العبد في كتاب الله"، وبهذا يتضح رجحان القول بجواز التفسير بالرأي لمن جمع الشرائط التي يلزم توفرها في المفسر كما أسلفنا ولم يصدر رأيه عن هوى وإنما كان ناتجا عن النظر والتأمل في مصدر التفسير مع مراعاة الظرف الذي نزلت فيه الآية المفسرة.

---

٢٩ / ١٬٢٢٠