الأقوال الواردة في معانيها
الجزء ٢ · صفحة ٦٤واعترض بأمور:
الأول: أن الاشتراك بين مجموعة من السور في فاتحة من هذه الفواتح بعينها كـ (ألم) و(حم) يفقد التسمية لها.
الثاني: أن التسمية تقتضي الاشتهار ولم تشتهر هذه السور بها، وإنما اشتهرت بأسماء أخرى كالبقرة وآل عمران ويونس وهود ويوسف.
الثالث: أن العرب لم تتجاوز فيما سمت به مجموع اسمين كمعدي كرب، وبعلبك، ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء أو أربعة أو خمسة، فالقول بأنها أسماء لسورها خروج عن لغتهم.
الرابع: وجوب التغاير بين الإسم والمسمى والقول بإسميتها يقتضي اتحادهما.
الخامس: أن هذه الألفاظ داخلة في السور وجزء الشيء متقدم على جميعه رتبة، واسمه متأخر عنه، فيلزم أن يكون متقدما متأخرا معا، وهو محال.
وأجيب عن الأول بأن الأعلام كثيرا ما تكون مشتركة بين الناس أو البلدان أو غيرهما، وإنما صح الاشتراك لأن العلم يوضع لكل واحد وضعا مستقلا، وما يتبع هذه التسميات من الإضافات وغيرها كاف لتعيين المراد بها.
وعن الثاني بأنه ورد عنهصلى الله عليه وسلم: " يس قلب القرآن"، و" من قرأ حم حفظ إلى أن يصبح". وفي السنن وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وإذا ثبت في البعض ثبت في الجميع إذ لا فارق واشتهار أحد العلمين لا يضير علمية الآخر، فكثير من الأسماء مجهولة لا يتوصل إلى معرفتها إلا بعد التفتيش لغلبة الكنى أو الألقاب عليها، كأبي هريرة وذي اليدين، وقد يكون عدم الاشتهار لنفس الاشتراك فيترك لاحتياجه إلى ضميمة، كـ(ألم) هنا.
وعن الثالث بأن التسمية بثلاثة أسماء فما فوق إنما تمتنع إذا ركبت تركيبا مزجيا، وجعلت إسما واحدا، أما إذا نثرت نثر أسماء الأعداد فلا تمتنع لأنها من باب التسمية بما حقه الحكاية، وقد وردت التسمية بجملة تركبت من أكثر من كلمتين: كشاب قرناها، وسر من رأى، وناهيك أن سيبويه سوى بين التسمية بالجملة، والبيت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم.
وعن الرابع بأن التغاير الحاصل