جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأقوال الواردة في معانيها

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

أراد بسبائب الكتان.

وهو- كما قال العلامة ابن عاشور- يوهنه أنه لا ضابط له، لأنه أخذ مرة بمقابلة الحرف بحرف أول الكلمة، ومرة بمقابلته بحرف وسط الكلمة، وما ذكر من الشواهد لا يصح حمل فواتح السور عليه لاختلاف المقام، وانعدام النسبة التي تسوغ تخريج القرآن على مثل ذلك.

سابعها: أنها ترمز إلى أحوال نفسية تترتب على تزكية القلب، وتحلية النفس بالحقائق الإيمانية، وهو مبني على اعتبار عدد الحروف المفتتح بها بتكرارها فهي ثمانية وسبعون حرفا، ويشار بها إلى شعب الإيمان في حديث أبي هريرة: "الإيمان بضع وسبعون شعبة"، فهذه الحروف هي شعب الإيمان، ولا تكمل لأحد أسراره حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها، والبضع يصدق على الثمانية فهي المرادة به، وقد أطال صاحب الفتوحات في الانتصار لهذا القول بما أورده من الرموز الصوفية التي لا يكاد يفهم لها معنى، وتابعه الألوسي في "روح المعاني"، وليس ذلك لعمري إلا من شطحات الغلاة التي يجب تنزيه القرآن وتفسيره عنها، وما كان ذكري لهذا القول إلا للتحذير من الاغترار به كما تقدم في نظيره.

وهذه الأقوال السبعة تخرج من باب واحد وهو اعتبار الحروف رموزا إما إلى كلمات اقتطعت منها، أو إلى حقائق تشير إليها.

ثامنها: أنها أسماء للسور التي افتتحت بها، وهو قول زيد بن أسلم، ونسب إلى الخليل وسيبويه، وقال به جم غفير من السلف والخلف، واختاره الفخر الرازي، وعزاه إلى أكثر المحققين، كما عزاه الزمخشري إلى الأكثر، واقتصر عليه الإمام محمد عبده، وأقره تلميذه السيد محمد رشيد رضا في تفسير سورة البقرة من "المنار"، ونظروه بالتسمية لما أشبه أسماء الحروف كـ(لام) اسما لوالد حارثة بن لام الطائي، و(عين) اسما للذهب والشمس ومنبع الماء وحاسة البصر، و(غين) اسما للسحاب، و(نون) اسما للحوت، و(ق) اسما لجبل موهوم، و(حا) اسما لقبيلة من مذحج. وأيدوه بقول شريح بن أوفى:

٤٠١ / ١٬٢٢٠