جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأقوال الواردة في معانيها

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

وقد لاحظ الناقل الدكتور حفني محمد شرف أن هذا الرأي ليس بجديد وإنما الجديد فيه ربط السور القرآنية برباط الوحدة الفنية التي توجد في القرآن، كما أن هذا الرأي قائم على أن ترتيب السور القرآنية ترتيب إلهي، بدليل قوله تعالى: ( إن علينا جمعه وقرآنه) كما لاحظ على هذا الرأي الاختلاف في معنى هذه الحروف، فمرة يجعلها إشارة إلى أشياء، ومرة يجعل الحرف الواحد إسما للرسول ينادي مرخما أو غير مرخم، كما أنه فسر العين بتفسيرين مختلفين.

وأضيف إلى ما قاله الدكتور حفني أن رأي الشيخ في هذه الفواتح لا يختلف عن رأي أغلب الذين حاولوا فك رموزها في عدم استناده إلى دليل، والقرائن التي استأنس بها لا تكفي لأن تكون سندا يعتمد عليه في بيان ما غمض من معاني القرآن، ومما يوهن رأيه أنه يؤدي إلى الخروج ببعض كلمات القرآن عن مألوف أساليب العرب في الكلام، كقوله إن (ن) ترخيم لنور، فالمعروف في الترخيم أن لا يحذف فيه أكثر من حرف، وحكمته اختصار الكلام، ومن البديهي أن هذه الحكمة تتلاشى عندما يحذف من نور حرفان، وينطق باسم الحرف الباقي بدلا من المسمى، فإنه وزن (ن) هو وزن نور نفسه، فضلا عما في ذلك من مخالفة الأسلوب العربي في الترخيم، على أن استدلاله بقوله تعالى: ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)(1)، لكون النور من أسمائه صلى الله عليه وسلم لا يتم لجواز عطف اسم على اسم، أو صفة على صفة مع اتحاد حقيقة المعطوف والمعطوف عليه لأجل ملاحظة بعض الاعتبارات، كما في قوله تعالى: ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان)(2)، فإن الفرقان هو نفس الكتاب عند كثير من المفسرين، فلا يمنع أن يكون النور هو نفس الكتاب، وقد جاء صريحا تسميته بالنور في قوله عز وجل: ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا)(3)، وقوله: ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)(4)، وقوله: ( فآمنوا

٤١٧ / ١٬٢٢٠