الأقوال الواردة في معانيها
الجزء ٢ · صفحة ٨٠بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا)(5)، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نور الله في قوله: ( هو حبل الله المتين ونوره المبين…)، ويمكن الاستئناس لكون النور هو نفس الكتاب بإفراد الضمير المذكور بعدهما في الآية التالية وهي قوله تعالى: ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل الإسلام)(6).
وقد أدلى المستشرقون من جانبهم بدلوهم في تفسير هذه الفواتح، وقد آثرت تنزيه هذا التفسير عن ذكر شيء مما قالوه، فإن آراءهم من السفسطة والسخف بحيث لا ينبغي لعاقل أن يشتغل بها، ولا عجب فإنهم ينطلقون في كل ما يكتبون أو يقولون عن الإسلام من مبدأ كراهيتهم له وحقدهم عليه.
هذا وقد أتبع الزمخشري تفسيره لهذا الفواتح بذكر نكت لطيفة ينبغي أن لا نغفل إيرادها لما فيها من الفوائد، وإليكم نص كلامه:
"واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر سواء،وهي: الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون. في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم، ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف، بيان ذلك ان فيها من المهموسة نصفها الصاد والكاف والهاء والسين والحاء، ومن المهجورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين والطاء والقاف والياء والنون، ومن الشديد نصفها الألف والكاف والطاء والقاف، ومن الرخوة نصفها: اللام والميم والراء والصاد والهاء والعين والسين والحاء والياء والنون، ومن المطبقة نصفها الصاد والطاء ومن المنخفضة نصفها الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون ومن حروف القلقلة نصفها القاف والطاء.
ثم إذا استقريت الكلمة وتراكيبها رأيت الحروف التي ألغى الله ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة من المذكورة منها فسبحان الذي دقت في كل شيء
حكمته.