الإسلام هو طريق الفلاح
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤الإسلام هو طريق الفلاح:
وتوسط ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه المعرفين دال على تأكيد الحصر المستفاد من تعريفهما وهو هنا قاض بانحصار الفلاح في الطائفة التي جمعت بين خصائص الإيمان المذكورة في هذه الآيات، وذلك يعني وحدة طريق الفلاح، وهو طريق الحق والرشد الذي بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم، كما بعث به النبيين من قبل، وهو يتمثل في هدى القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن حاد عنهما فقد حاد عن طريق الفلاح، وانتهى به السير إلى مهاوي الخسران والعياذ بالله.
والفلاح هو النجاة، ولذلك فسر المفلحون هنا بالمنجحين كما في تفسير ابن جرير. ويعني ذلك أنهم بلغوا الهدف المقصود وأدركوا الضالة المنشودة وهي الفوز برضوان الله الذي تترتب عليه النجاة من أليم عقابه، والخلد في بحبوحة ثوابه، وذلك معنى ما رواه جرير عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: في تفسير المفلحين الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا، ومن شواهد مجيء الفلاح بهذا المعنى قول لبيد بن ربيعة:
ويجيء بمعنى البقاء ومنه قول الشاعر:
ومادته تدل على الشق كسائر الكلمات التي ينتظمها معه الاشتقاق الأكبر، كالفلج والفلق، ومن هنا سمي الأكار فلاحا، لأنه يشق الأرض لأجل الزرع، ويرى الإمام محمد عبده " أنه لا يقال أفلح الرجل إذا فاز بمرغوبه عفوا من غير تعب ولا معاناة، بل لابد من تحقيق المعنى اللغوي في هذه المادة من السعي إلى الرغبة والاجتهاد لادراكها، فهم ما كانوا مفلحين إلا بالإيمان بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله، وبإتباع هذا الإيمان بامتثال الأوامر واجتناب النواهي التي نيط بها الوعد والوعيد فيما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم مع اليقين بالجزاء على جميع ذلك في الآخرة.
---