اتساع مفهوم الفلاح وشموله
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥اتساع مفهوم الفلاح وشموله:
ويدخل في هذا كله ترك الكذب والزور، وتزكية بالنفس من سائر الرذائل كالشره والطمع، والجبن والهلع، والبخل والجور، والقسوة، وما نشأ عن هذه الصفات من الأفعال الذميمة، وارتكاب الفواحش والمنكرات، والانغماس في ضروب اللذات كما تدخل فيه الفضائل التي هي أضداد هذه الرذائل المتروكة.
وجميع ما سماه القرآن عملا صالحا من العبادات وحسن المعاملة مع الناس، والسعي في توفير منافعهم الخاصة والعامة مع التزام العمل والوقوف عند ما حده الشرع القويم والاستقامة على صراطه المستقيم، ثم قال عقب ذلك: وجملة القول أن الإيمان بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بالدين الإسلامي جملة وتفصيلا، فما علم من ذلك بالضرورة، ولم يخالف فيه مخالف يعتد به، فلا يسع أحد جهله.
فالإيمان به إيمان، والإسلام به لله إسلام، وإنكاره خروج من الإسلام وهو الذي يجب أن يكون معقد الارتباط الإسلامي وواسطة الوحدة الإسلامية، وما كان دون ذلك في الثبوت ودرجة العلم فموكول إلى اجتهاد المجتهدين، ولا يصح أن يكون شيء من ذلك مثار اختلاف في الدين".
وذكر السيد رشيد رضا أن الأستاذ زاد بخطه بعد قوله اجتهاد المجتهدين ما نصه: أو ذوق العارفين أو ثقة الناقلين بمن نقلوا عنه ليكون معتمدهم فيها يعتقدون بعد التحري والتمحيص، وليس لهؤلاء أن يلزموا غيرهم ما ثبت عندهم، فإن ثقة الناقل بمن ينقل عنه حالة خاصة به لا يمكن لغيره أن يشعر بها حتى يكون له مع المنقول عنه في الحال مثل ما للناقل عنه فلابد أن يكون عارفا بأحواله وأخلاقه، ودخائل نفسه ونحو ذلك مما يطول شرحه.
وتحصل الثقة للنفس بما يقول القائل(1).
وأتبع السيد رشيد رضا قوله: معنى هذا أن أحاديث الآحاد تكون حجة على من ثبتت عنه واطمأن قلبه بها، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها، ولذلك لم يكن الصحابة- رضي