قسما النفاق
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧وياء النسب- عوضا عن أناسي وهو الجمع القياسي له، ولا يبعد أن يكون اسم جمع وليس بجمع لخروجه عن أقيسة الجموع المطردة.
ويرى بعض أئمة العربية أن (أل) فيه عوض عن همزة أناس ويرد ذلك قول عبيد بن الأبرص:
إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا
حيث جمع بينهما مع عدم اجتماع العوض والمعوض عنه. و(أل) فيه للجنس لأنه المتبادر عند الإطلاق، وجوز بعضهم أن تكون للعهد والمعهود هم الناس المومأ إليهم بقوله: " إن الذين كفروا" أو الناس المعهودون عند النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنهم متصفون بهذا الشأن، والعهد ذكري على الأول، ذهني على الثاني، والراجح كونها للجنس؛ لأن اعتبارها للعهد والمعهود الذين كفروا ينافي ما تقدم ذكره؛ من أن هؤلاء قسم برأسه لاختلافهم عن الكفار في غموض حالهم والتواء مسلكهم.
أما اعتبار المعهودين قوما يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بهذا الشأن فهو ينافي أن هذه الآيات هي التي جاءت لتعريف أحوالهم وتعرية صفاتهم وكشف بواطنهم، كما ينافي ما رجحناه من قبل واستدللنا له من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحيط بأعيانهم علما فما بالكم بالمؤمنين.
وقولهم: آمنا بالله واليوم الآخر إيهام للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنهم أمسكوا من الإيمان بطرفيه وأحاطوا من اليقين بقطريه، ذلك لأن الإيمان بالله يعني الإيمان بصفاته وأفعاله؛ بما في ذلك بعث الرسل وإنزال الكتب، فيدخل فيه ضمنا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، والإيمان باليوم الآخر يستلزم العمل الصالح الذي هو عدة المؤمنين وزادهم لذلك اليوم، فهم بقولهم هذا يوهمون المؤمنين بأنهم جمعوا بين رسوخ العقيدة وصلاح العمل، ومما يتبادر أيضا أن الإيمان بالله المعبود يقتضي الوفاء بحق عبادته على أنه في الحقيقة مبدأ للاعتقادات الحقة جميعها لأن من لم يؤمن بإله واحد لا يصل إلى الإيمان بالرسول ولا غيره من سائر أركان الإيمان، كما أن