جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأمثال ترسخ المعاني وتقرب الحقائق

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

واقترانه بها تارة مع كونه بمعنى المجرد، وأخرى للتعدية ويحتمل أن يكون هنا لازما ومتعديا فإن حمل على اللزوم ( فما) هي الفاعل وجاز تأنيث الفعل لاعتبار التعدد في معنى " ما حوله"،لأن المراد به الأماكن المحيطة بالمستوقد وهي متعددة فإن الخلف غير الإمام، واليمين غير الشمال، وعضد الزمخشري هذا التأويل بقراءة ابن أبي عبلة " ضاءت" بالتجريد، وذكر الزمخشري وجها آخر وهو أن يستتر في الفعل ضمير النار، ويجعل الحول ظرفا و (ما) إما مزيدة أو موصولة، بمعنى الأمكنة وإن حمل على التعدي (فما) موصول مفعول به، و (حوله) صلته ويراد تصييرها الأماكن التي حول المستوقد منحسرا عنها الظلام.

والحول يراد به المكان القريب لما أضيف إليه، ويرى الزمخشري أن تأليفه للدوران والإطافة، ومنه تسمية العام حولا لأنه يدور، ولم ير لزوم ذلك ابن عاشور، والأظهر أن النظر إلى الدوران فيه حكم غالب وليس لازما.

والمراد بذهاب الله بنورهم إطفاء النار التي هي مصدر النور، وإنما ذكر النور دون الضياء إما لأن ذهابه يستلزم ذهاب الضياء بناء على ما تقدم من أن الإضاءة فرط الإنارة، وهو يعني أن النور أعم من الضوء، ولا بقاء للأخص مع ذهاب الأعم، وإما لأن المراد تلاشي فائدة تلك المظاهر الإسلامية التي كان المنافقون يخدعون بها المؤمنين وقد شاع التعبير بالنور عن الإسلام في القرآن فصار اختيار لفظه أنسب.

وإنما عبر بالذهاب بالنور دون إذهاب النور لما في ذلك من المبالغة، فإن أصل استعماله أن يكون مع استصحاب الفاعل للمفعول به، نحو قوله تعالى: ( فلما ذهبوا به)(6)، وهو آكد فيما يراد ذهابه من مجرد الإذهاب لوقوعه تحت رقابة الفاعل نفسه، بخلاف ما لو قيل أذهبه، إذ لا يلزم منه أن يكون ذهاب المفعول تحت إشراف الفاعل وحراسته ثم استعمل هذا اللفظ حال قصد المبالغة، ولو لم تكن مصاحبة، ولم تتصور الحراسة نحو قول القائل " ذهب بماله الديْن".

وجملة " ذهب الله بنورهم" جواب

٦٤٨ / ١٬٢٢٠