صفات الملائكة
الجزء ٣ · صفحة ١١صفات الملائكة
والملائكة هم صنف من مخلوقات الله سبحانه خلقهم الله لطاعته وتنفيذ أمره في ملكوته، وسخرهم لذلك، ف يخرجون عن طاعته في جميع الأحوال، كما وصفهم بقوله: (لاَ يعصون الله ما أمرهم ويفلون ما يؤمرون) الآية 6 سورة التحريم، وبقوله: (( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)) - الآية 27 سورة الأنبياء - وقد آتاهم الله قوة على التشكل عندما يظهرون لبعض البشر حسب إرادته تعالى، وهم من عالم الغيب الذي يجب علينا أن نؤمن به كما أخبرنا تعالى، وهم من الكثرة بحيث يملأون ملكوت الله عز وجل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد)) ، وللعلماء فيهم أقوال بحسب ما فهمه كل منهم من صفاتهم، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله.
والجعل يصح أن يكون بمعنى الخلق فيتعدى لمفعول واحد، وبمعنى التصيير فيتعدى لمفعولين، وعلى الثاني فالمفعول الأول خليفة وهو مؤخر، والمفعول الثاني ما يتعلق به قوله : ( في الأرض)، وقد قدم على الأول، وعلى الأول فالمفعول خليفة ( وفي الأرض) متعلق بجاعل، وانتصر بعض المفسرين له بأنه أبعد عن التكلف في تأويل ما حكاه الله عن الملائكة وهو قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها) ( الآية 30 - سورة البقرة)، فإن تأويله بالتصيير يقتضي تقدير مفعول ثانٍ محذوف وهو خليفة، والأصل عدم الحذف.
---