عصمة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦الذين اصطفاهم الله من بين خلقه بأن جعلهم وعاء لنوره وحملة لأمانته ، وشهداء على خلقه هم أحق الخلق بالبعد عن سفاسف الأمور فضلا عن المعاصي ، وقد دل القرآن أن طائفة من عباد الله ليست للشيطان عليها سلطان ، وذلك في قوله تعالى في خطابه لإبليس : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ( الإسراء : 65 ) ، وقوله فيما يحكيه عنه : ( لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ) ( ص : 82 – 83 ) ، وأي عباد أحق بهذه العناية الربانية التي تباعدهم عن مؤامرات الشيطان ، من أولئك الذين اختصهم بكرامة النبوة وبوأهم منصب الرسالة.
إن كل عاقل ليدرك أن الله لا يختار لهذا الأمر الجلل ، ولا يرضى لهذه المهمة العالية إلا من كان من عباده أزكى عنصرا وأطيب فطرة ، وأوفر عقلا ، وأطهر سريرة ، وأقوم سيرة ، وأنور فكرا ، وأخشى لله ، وأكثر تحريا لمرضاته ، ووقوفا عند حدوده ، ويقظة في كل ما يأتي وما يذر .
أما ما تشبث به الذين رموهم بالعصيان ونسبوهم إلى الفساد فهو أوهى من نسج العنكبوت ، فما لنا وللاشتغال به ، وفي بطلانه ما يكفينا مؤونة إبطاله ؟ ولعل أقوى ما تعلقوا به قصة آدم هذه ، وقد علمت ما فيها والحمد لله .
---