جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قبول التوبة من آدم

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

قبول التوبة من آدم

وهذه الكلمات إما أن تكون معبرة عن التوبة والندم إلهمها الله آدم وزوجه وعليه فهي ما ذكره الله عنهما في سورة الأعراف من قولهما : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( الأعراف:23) ، وإما أن تكون كلمات وجهها الله إليهما لإيقاظهما من غفلتهما ، وتذكيرهما بعد نسيانهما ، وعليه فهي ما ذكره الله من قوله لهما : ( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) ( الأعراف : 22 ) ، ويرجح الأول ذكر توبة الله على آدم في هذه الآية معطوفة على تلقي الكلمات بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب ، ومن المعلوم أن التوبة حصلت له من الله غب إتيانه بهذه الكلمات المعبرة عن توبته إلى ربه ، ولقائل أن يقول إن توبة الله عليه جاءت مع توبته هو إلى الله تعالى التي استلهمها من إدراكه لخطيئته وسماعه عتاب ربه ، فلا إشكال في عطف توبته سبحانه عليه على عتابه الذي وجهه إليه بالفاء الترتيبية التعقيبية ، على أن دلالة ( تلقى من ربه ) على ما صدر من ربه إليه أوضح منها على ما صدر منه إلى ربه .

ويرى ابن عاشور أن التعبير بتلقي هنا مؤذن بأن الكلمات التي أخذها آدم كلمات نافعة له ، فعُلم أنها

ليست كلمات زجر وتوبيخ ، بل كلمات عفو ومغفرة ورضا ، وهي إما كلمات لُقنها آدم من قبل الله تعالى ليقولها طالبا المغفرة ، وإما كلمات إعلام من الله إياه بأنه عفا عنه بعد أن أهبطه من الجنة اكتفاء بذلك في العقوبة . قال:

(( ومما يدل أنها كلمات عفو عطف فتاب عليه بالفاء إذ لو كانت توبيخ لما صح التسبب )) (1) .

ومن فهم أن الكلمات هي قوله تعالى : ( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) الآية ، يسوغ له أن يقول : إن هذا التوبيخ لما كان باعثا إلى التوبة وهاديا للنفس إلى صوابها بعد خطئها ، فهو أمر نافع لأن المصلحة مترتبة عليه.

وقد

٨٩١ / ١٬٢٢٠