جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيطان عدو ماكر

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

الشيطان عدو ماكر

وإذا كان هذا العدو الماكر الشيطان الرجيم عليه لعنة الله استطاع بأساليبه الخبيثة أن يوقع صفي الله آدم عليه السلام في حبائل المعصية حتى فكه الله منها ، فما بالكم بذرية آدم الذين يندر منهم من يتفطن لمكائده ويتنبه لمداخله ، وأحسن ما نستفيده من هذه القصة هذه العبرة البالغة التي تجعل اللبيب حذرا في جميع أوقاته ، فطنا في كل حالاته ، يراقب الشيطان بعيني الخائف الوجل ، لا يدري من أي ثغرة يلج عليه، وفي أي حال يفضي إليه .

والهمزة في أزل لتعدية زل ، والزلل كالزلق وزنا ومعنى ، والأصل فيهما استعمالها في انزلاق القدم ،وتوسع فيهما فأطلقا فيما يؤدي إلى الهلاك أو إلى بلاء شديد حسيا كان أو معنويا ، ومنه الإزلال المسند إلى الشيطان هنا فإنه بمعنى الإغواء ، وذهب بعضهم إلى أن أزل هنا بمعنى أزال لأن القدم إذا زلت زالت من مكانها ، ويؤيد هذا التفسير قراءة حمزة والحسن وأبي رجاء (( فأزالهما )) وانتقد هذه القراءة ابن جرير الطبري جريا على عادته في انتقاد القراءات المتواترة التي لا تروق له ، وهو غلط شنيع كما ذكرت من قبل ، والباعث له إلى هذا الانتقاد ما توهمه من التكرار لمعنى الإزالة في قوله سبحانه : (فأخرجهما مما كانا فيه ) لعدم الفارق عنده بين مدلول لفظي الإزالة والإخراج ، والحقيقة عدم التكرار كما سيأتي بيانه إن شاء الله .

وتفسير الإزلال بالإزالة إنما هو من باب المجاز المبني على المجاز ، وذلك أن الإزلال هو الإيقاع في الزلة ، والزلة هي سبب للإخراج ، فإسناد الإزالة إلى المزل لا يكون إلا بهذا الأسلوب المجازي .

والمراد بالشيطان إبليس السالف الذكر ، الذي كشر عن أنياب عداوته لآدم وذريته ساعة أمره الله بالسجود له .

والضمير المجرور في (( عنها )) عائد إلى الشجرة في قول جماعة من أهل التفسير ، وقال غيرهم : إنه عائد إلى الجنة ؛

٨٧٧ / ١٬٢٢٠