جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عصمة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

عصمة الأنبياء

وخلاصة القول فيها أن الأمة اختلفت ، هل النبيون معصومون أو لا ؟ وهل عصمتهم تبدأ مع بداية النبوة أو هي سابقة عليها ؟ فذهب أصحابنا إلى أنهم معصومون عن الكبائر والصغائر في حال النبوة وقبلها وهو يتفق مع ما نُسب إلى أكثر المعتزلة من أن عصمتهم من وقت البلوغ ، ونسب الفخر إلى الرافضة قولهم : إنهم معصومون منذ الميلاد ، وهذا هو اللائق بمقام المختصين بالاصطفاء الإلهي ، وذهبت الحشوية إلى عدم عصمتهم من الذنوب صغيرها وكبيرها حتى بعد إكرامهم بالنبوة ، وقيل بإجازة الصغيرة عليهم دون الكبيرة ونسب إلى المعتزلة ، وذهب الجبائي منهم إلى أنهم لا يقارفون الصغائر ولا الكبائر على جهة العمد البتة ، بل على جهة التأويل ، وقيل بعدم صدور ذنب منهم صغيرا كان أم كبيرا إلا على جهة السهو والخطأ ، ولكنهم مأخوذون بما يقع منهم على هذه الجهة وإن كان ذلك موضوعا عن أمتهم ، وذلك لقوة معرفتهم ، وكثرة أدلتهم ، وقدرتهم على ما لا يقدر عليه غيرهم من التحفظ ، ذكر هذا القول الفخر في تفسيره ولم يعزُه إلى أحد وهو يتفق مع القول الأول كما يتفق مع التحرير الذي ذكرته قبل قليل .

ولا بد من تقييد أخذهم بما يقع منهم بأنه دنيوي وليس أخرويا ، وذهب أكثر الأشاعرة إلى أنهم معصومون حال النبوة لا قبلها ، ونُسب هذا القول إلى أبي الهذيل وأبي علي من المعتزلة . قال الفخر:(( والمختار عندنا - أي الأشعرية - أنه لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة البتة ، لا الكبيرة ولا الصغيرة)) (1)؛ وقد أطال في الاستدلال لهذا الذي اختاروه بكثير من الأدلة العقلية والنقلية ، ومن أراد علم ذلك فليرجع إليه في موضعه من تفسيره .

( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) ( طه : 122 ) ، بناء على أن الاجتباء هو إلباسه رداء النبوة.

وأصح هذه الأقوال القول الأول ، وأبعدها عن الصواب والحق قول الحشوية ، فإن

٨٨٢ / ١٬٢٢٠