الخوف والحزن منفيان عن أهل الهدى في الدنيا والآخرة
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢الموت لا في قبره ، ولا عند بعثه ولا في الموقف ، وعزز هذا الاستدلال بمدلول قوله تعالى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي
كنتم توعدون ) ( الأنبياء : 103) .
وذهب الأكثرون إلى أنه لا دليل في الآية على نفي الخوف يوم القيامة عن المطيعين لما وصفه الله تعالى
ورسوله من شدائد ذلك اليوم إلا أنه يخففه عن المطيعين وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا .
والظاهر أن هؤلاء نظروا إلى أن من طبع الإنسان أن يتأثر بالهول النازل وإن كان على ثقة بأنه في مأمن منه ، وأنتم تدرون أن الطبيعة البشرية في الآخرة لا تبقى بحسب ما كانت في الدنيا ، ومن الدليل على ذلك ما
ذكره الله من التقاول الذي يكون بين أهل النار من العذاب – والعياذ بالله – مع عدم تكدير ذلك صفو نعيمهم ولا
إثارة مشاعر الألم والحزن في نفوسهم ، وذلك مخالف للطبع البشري المألوف في الدنيا ؛ فما المانع أن يكون
الحال كذلك في الموقف ؟ وما أشاروا إليه من وصف الله ورسوله لأهوال ذلك اليوم لا يخلو إما أن يكون من
العمومات القابلة للتخصيص أو الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة النصوص القاطعة برفع الخوف عن المؤمنين الصالحين نحو قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ( فصلت : 30 ) ، وقوله : ( ولا يحزنهم الفزع الأكبر ) ( الأنبياء : 103 ) .
واتباع هدى الله الذي يترتب عليه الأمن من الخوف والسلامة من الحزن إنما هو باتباع مراشده أمرا ونهيا
ومعرفة سننه في خلقه ، وذلك ما جاءت به رسالاته التي بعث بها رسله واحتوته الرسالة الخالدة ، رسالة محمد عليه الصلاة والسلام المتمثلة في كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه ، فالتمسك بهما أصل النجاة من كل مخوف والسلامة من كل محزن .
---