معنى الخوف والحزن
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠معنى الخوف والحزن
والخوف انزعاج النفس لتوقع مكروه في المستقبل ، والحزن تألمها لفوات محبوب أو لتوقع فواته ، فهو يكون على ما وقع في الماضي ، أو ما يتوقع في المستقبل ، وهو مأخوذ من الحزن - أي ما غلظ من الأرض - فكأنه هم غليظ ، وخصه الأكثرون بالواقع دون المتوقع ، ويرده قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ( إني ليحزني أن تذهبوا به ) ( يوسف : 13 ) ، ولا داعي إلى تأويله ، واختلف المفسرون فيما يراد من الخوف والحزن المنفيين هنا عن اتباع الهدى على أقوال أبلغها أبو حيان في البحر المحيط إلى اثني عشر قولا ، وأكثرها متداخل ، وهي كلها ترجع إلى أنهم لا يحزنون على فائت ولا يخشون مما يستقبلهم .
وهذه الحالة إنما هي في الحياة الآخرة طبعا عندما تتلقاهم الملائكة ، ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدعون ) ( فصلت : 30- 31)، أما في الدنيا فالمؤمنون أشد خوفا لعدم أمنهم من مكر الله ، ولمعرفتهم بعظم الهول وجلل الخطب ، فلذا كانوا أشد مراقبة للنفس ومحاسبة لها ، ويدل على ذلك ما وصفهم الله به في كتابه كقوله : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون .. إلى قوله .. والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) ( المؤمنون :57-60) ، وقد وصف الله بالخوف الأنبياء - وهم صفوته من خلقه - ومن ذلك قوله في زكريا وآله ( وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) ( الأنبياء : 90 ) ، وكذا الحزن ، فإن من شأن المؤمن أن يحزن في الدنيا بسبب شعوره بالتقصير في طاعة الله ، وهو يرى نفسه دائما مسبوقا بالمجدين في الطاعة والمسارعة إلى الخيرات كما أنه يحزن - كما يحزن غيره - لما يعتريه من مصائب الدنيا ونوائبها .
وظاهر كلام الإمام محمد عبده في المنار أن