الخوف والحزن منفيان عن أهل الهدى في الدنيا والآخرة
الجزء ٣ · صفحة ١٣١الخوف والحزن منفيان عن أهل الهدى في الدنيا والآخرة
ونصه : (( فالمهتدون بهداية الله تعالى لا يخافون مما هو آت ، ولا يحزنون على ما فات، لأن اتباع الهدى يسهل عليهم طريق اكتساب الخيرات ويعدهم لسعادة الدنيا والآخرة ، ومن كانت هذه وجهته يسهل عليه كل ما يستقبله ، ويهون عليه كل ما أصابه أو فقده ، لأنه موقن بأن الله يخلفه فيكون كالتعب في الكسب لا يلبث أن يزول بلذة الربح الذي يقع أو يتوقع )) . (1)
وقد علمتم أن المؤمن في الدنيا لا يبارحه الخوف لأنه الواقي من الخوف في الآخرة إذ لا يجمع الله على عبد خوفين ، وفي الآيات القرآنية الواصفة للمؤمنين بالخوف والآمرة به ، وفي أحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ما يكفي دليلا على أن الخوف من الله – كرجائه تعالى – من أهم واجبات الدين ، فبما يستقيم أود النفس ، وتنزجر عن المعاصي ، وتسابق إلى الخيرات ، وإذا كان النبيون أشد خوفا من الله كما ثبت في الحديث، فما بالكم بسائر المؤمنين على أن خوف كل أحد إنما هو بقدر علمه وإيمانه ، فكيف يقال إن المؤمنين لا يعتريهم الخوف في الدنيا ؟ وأما الحزن فهو أمر فطري جبلت عليه نفوس البشر وإن تباينت فيه بحسب اختلاف أمزجتها، وهو يعتري البر والفاجر ، كيف وقد جلدا ، فقد وصف الله يعقوب عليه السلام بقوله: ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) ( يوسف : 84 ) ، وحكى عنه قوله : ( إني ليحزني أن تذهبوا به ) ( يوسف : 13 ) ، وقال لصفوة الأنبياء وخاتم المرسلين : ( ولقد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) ( الأنعام :33 ) ، وثبت في الحديث أنه صلوات الله وسلامه عليه قال – ودمعه ينسكب وقلبه يتألم على فراق قرة عينه وفلذة كبده إبراهيم الذي وُهبه على الكبر – (( وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون )) فما قاله الإمام من أن المهتدين لا يعتريهم الخوف والحزن في الدنيا ترده النصوص والمشاهدات .
واستدل الفخر الرازي بهذه الآية على عدم خوف المؤمن بعد