( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقاُ لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمناُ قليلاُ وإياي فاتقون ) ( البقرة : الآيتان 40- 41 )
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨وهؤلاء هم الذين عرفوا بالمنافقين .
وبنو إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت مصدر هذا البلاء هم يهود المدينة وما حولها ، وهم جزء من
سائر اليهود ، فطبائعهم هي طبائعهم ، وسلوكهم هو سلوكهم ، وقد انطوى خطابهم على الترغيب تارة ، وعلى
الترهيب تارة ، وعلى التذكير أخرى ليكون ذلك أدعى إلى ارعوائهم وأرجى في إصلاح نفوسهم الفاسدة ، وعلاج أدوائهم المتأصلة غير أن أمراضهم كانت أعصى على العلاج ، وأبلغ من الدواء ، فلم يؤمن منهم إلا قلة قليلة قدروا على مغالبة طبائعهم ، ومقاومة نفوسهم ، فكانوا للحق حجة للإسلام قوة ، وهم عبدالله بن سلام رضي الله عنه ، ومن نهج نهجه .
وأما سائرهم فقد شرقوا عندما ظهر هذا النبي من ولد إسماعيل عليه السلام ولم يكن من ولد إسحاق ،
وهم كانوا يطمعون أن لا تخرج النبوة عنهم لما يرونه لأنفسهم من المزايا فأدى ذلك إلى تكذيبهم بما كانوا
يرددونه من قبل من بشائر إظلال زمنه ودنو إشراق صبحه ، وإلى تأويل نصوص التبشير به في أسفارهم من
توراة وغيرها ، رغم أن صفاته فيها واضحة جلية لا يماري فيها لبيب .
---