جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ب ) ترجيح القول بوجوب الجماعة على الأعيان وأدلته

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

إليه أن ترك خصال أهل النفاق من واجب المسلم على أي حال.

ثامنها: أن الحديث خاص بالمنافقين فلا ينسحب حكمه على غيرهم.

وجوابه: أنه تخصيص بدون مخصص، وبقية الروايات في الباب دالة على عموم الوعيد لكل من تخلف عن الجماعة.

تاسعها: أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخت، وقوى بعضهم النسخ بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم، وهو التحريق بالنار، وبورود الحديث في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، ومن لازم ذلك الجواز.

وجوابه: ما عملته من عدم التنافي بين منع تحريق الأنفس بالنا، وتحريق بيوت المتخلفين عن الواجب أو الراكبين للمحجور، أما أحاديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فلا تعارض بينها وبين وجوب الجماعة على الأعيان… أما أولا: فلأن أدلة الوجوب صريحة والاستدلال على جواز التخلف بأحاديث التفضيل إنما هو استدلال باللازم فحسب وهو من باب الاستدلال بالكنايات، والكناية لا تقوى على معارضة الصريح.. وأما ثانيا: فلأن هذا اللازم غير مسلم لاحتمال أن تكون المفاضلة بين الصلاة في الجماعة وصلاة المنفرد المعذور كالذي لا يسمع النداء أو المريض الذي يشق عليه الحضور أو الخائف.

عاشرها: أن ذلك خاص بالجمعة.

وأجيب بأنه قد صُرح بما يفيد أنها غير الجمعة كما في حديث أحمد ( لا يشهدون العشاء في الجميع )، وحديث ابن أم مكتوم الآتي، وروى السراج هذا الحديث وذكر له سببا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب وذكر الحديث، ومن أين لهم أنها الجمعة؟ وقد أخرج الحديث أبو داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد ابن يزيد بن جابر، وفيه أن يزيد قال ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها، وأخرج أحمد

٩٤٩ / ١٬٢٢٠