جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ب ) ترجيح القول بوجوب الجماعة على الأعيان وأدلته

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

غيرها ) قيل، وما العذر؟ قال: الخوف أو المرض، قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط الشيخين؛ وبما رواه ابن ماجة عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده: ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ) ، وبما أخرجه الجماعة عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولأخيه وهما يزمعان السفر: ( إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ) ، وفي رواية ( أفضلكما ) ، هذا مع أن السفر مظنة المشقة والخوف، ويناسبه التخفيف، فليس من المعقول أن يأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم - مع ذلك – بإقام الصلاة جماعة إلا لوجوبها.

وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا ( لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يُدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا، فإنه لا يتخلف إلا منافق ) ، وروى أبو داود في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا: ( ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم صلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ) .

وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ثلاثة لعنهم الله، رجل أمَّ قوم وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب ) ، ومن المعلوم أنه لا يستحق اللعن إلا من أتى كبيرة أو ترك فريضة.

أما القائلون بأن وجوبها كفائي فقد استدلوا بالمفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وسبق الجواب عن هذا الاستدلال، وقد حاولوا جهدهم أن يلووا أعناق الأدلة الصريحة على وجوبها كما سبق بيانه، ومن ذلك أنهم حملوا الأمر في حديث ابن أم مكتوم ونحوه على الندب، وهذا مما يدعو إلى الاستغراب، فإن

٩٥١ / ١٬٢٢٠