126
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٦فقال : « أنت قاتل حمزة أنت وحشى » قلت : نعم . قد كان من الأَمر ما بلغك وذلك بعد إِسلامه ، فقال « هل تستيطع أن تغيب وجهك عنى » قال : فخرجت فلما قبض رسول الله A وخرج الناس إِلى مسيلمة الكذاب ، قلت : لأخرجن إِليهِ لعلى أقتلهُ فأُكافئ به حمزة فخرج مع الناس فقتلهُ يوم اليمامة أو شارك رجلا فى قتلهِ . استشهد حمزة رضى الله عنه فى أُحد نصف شوال ثالث سنين الهجرة بعد أن قتل أحد وثلاثين كافراً . قال وحشى : رأيته يهد الأَبطال هداً فاختفيت لهُ فلما تمكنت منهُ رميتهُ بحربتى فأصابته فوليت هارباً فتبعنى ثم سقط . قال بعضهم : لما أسلم قبله رسول الله A وقال غيب وجهك عنى ، أى خشية أن يصيبه منه شئ إِذا تذكر قتل حمزة ، وخرج يوم اليمامة فشارك رجلا فى قتل مسيلمة الكذاب ، فكان يقول هذه بتلك ومع ذلك فقد أصابه لما صح عن ابن المسيب أنه قال : كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو حتى مات غريقاً فى الخمر . وقال ابن هشام : بلغنى أنه لم يزل يجد فى الخمر حتى خلع عن الديوان ، فكان عمر يقول : لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة ، ولما رآه رسول الله A قتيلا بكى ولما رأى ما مثل به شهق وقال : « لئن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفاً أغيظ لى من هذا » وذكر ابن شاذان عن ابن مسعود ما رأينا رسول الله A باكياً قط أشد من بكائه على حمزة وضعه فى القبلة ثم وقف على جنازته وبكى حتى كاد يغشى عليه ، يقول : « يا حمزة يا عم رسول الله ، يا أسد الله ، وأسد رسوله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا ذابا عن وجه رسول الله » A وليس فى هذا نواح ولا تعديد شمائل بل إِخبار بفضائله وشمائلهِ رضى الله عنه ، وصح حديث