هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

126

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٧

« أنه سيد الشهداء يوم القيامة » ، وصحح الحاكم حديث « والذى نفسى بيده إِنه لمكتوب عند الله تبارك وتعالى فى السماء السابعة حمزة بن عبدالمطلب أسد الله ، وأسد رسوله » ، لكن تعقب وورد من طرق أن الملائكة غسلته ، وصححه الحاكم لكن تعقب ، ورويت بفضل الله ورحمته فى صحيحى الذى منَّ الله بِهِ علىَّ مع قِلة عِلمى الذى جعلته تماماً لترتيب مسند الربيع بن حبيب وما ألحق به ما يدل على أن تعديد فضائل حمزة عند موته جائز وأنهُ مختص بذلك عن غيره وصرحت الآية أن للمقتص أن يماثل الجانى فيمثل به كما مثل به بلالا زيادة وفيها الحث على العفو تعريضاً بقوله ﴿ إِن عاقبتم ﴾ بإِن الشرطية الدالة على الشك بحسب الوضع وتصريحاً بقوله ﴿ ولئن صبرتم ﴾ . . الخ . فإِنه قيل الصبر خير فإِن كان ولا بد من القصاص فلا تزيدوا على ما فعل بكم ، وقد اتفقوا على تحريم الزيادة وأنها ظلم وعلى تحريم المثلة بمن لم يمثل وإِن قلت هل يتصور القصاص بالقتل فى قتال المشركين والنهى عن الزيادة . قلت : نعم . بأَن يقتل ولى المقتول قاتل وليه لأَنه قتل وليه ، ويقتل سواه لشركهِ ونهى A عن المثلة ولو بالكلب العقور ، وقيل لما أمر رسول الله A بالدعاء إِلى سبيل الرب وبين له طرق الدعاء أشار إِليه وإِلى من تبعه باستعمال المسامحة مع العدو لأَنها أجلب له إِلى الدين أو بالعدل إِن عاقبوا وترك المخالفة فإن الدعاء إِلى سبيل الرب لا ينفك عن ترك المخالفة ، لأَن الدعاء يتضمن رفع العادة وترك الشهوة وترك القدح فى دين الإِسلام ويتضمن الحكم عليهم بالكفر والضلال وعلى كل حال فالآية محكمة واردة فى تعلم الأَدب فى القصاص بأَن يعفو ولا يجاوز الجناية وبذلك قال مجاهد والنخعى والشعبى وابن سيرين والثورى ، وقال ابن عباس والضحاك : هى أمر بقتال من قاتل ولا يبدأ بقتال ثم عز الله الإِسلام ونزلت براءة فنسخت آية السيف ولا يبدأ بقتال ثم عز الله الإِسلام ونزلت براءة فنسخت آية السيف وعليه فالمعنى ولئن صبرتم عن قتال من بدأكم بالقتال ، والصحيح الأَول والمعنى ولئن صبرتم عن القصاص والضمير فى قوله لهو عائد إِلى الصبر أى الصبر خير للصابرين من الانتقام للمنتقمين والمراد جنس الصبر وجنس الصابرين ويحتمل أن يراد صبر المخاطبين فوضع الظاهر موضع المضمر أى لصبركم خير لكم ثناء عليهم بصبرهم على الشدائد أو وصفاً بهم بالصفة التى تحصل بهم إِذا صبروا عن المعاقبة وإن قتل الفعل الأَول ليس عقاباً وهو فعل المشركين فلم قيل بمثل ما عوقبتم به ، قلت : قيل ذلك ليشاكل قوله عاقبتم ويسمى ذلك مشاكلة ، وهى ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوع ذلك الشئ فى صحته ذلك الغير وقوعاً محققاً كما فى الآية أو مقدراً كما مر فى قوله صيغة الله وقرئ وإِن عقبتم فعقبوا بالتشديد وإِسقاط الأَلف أى إِن تبعتم من ظلمكم بالانتصار فاتبعوا بمثل ما فعل بكم ولما كان الصبر أفضل شئ وأنكى سلاح فى العدو وأمتن عدة وكان A أولى الناس بزيادة علمه بالله سبحانه ووثوقه به أمره به تصريحاً فقال ﴿ وَاصْبِرْ ﴾ على ما يؤذيك وعما تحب من الانتقام وغيره ﴿ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ ﴾ أى إِلا بتوفيق الله وإِعانته وتقويته فاستعن به ، ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ أى على المشركين إِن لم يسلموا كقوله تعالى :

٣٬٢٠٧ / ٧٬٦٨٠