هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢١٢

فقال آخرهم : خذوا خيرهم ثم لم يرهم حتى أتوه ليلة أُخرى وقد نامت عيناه لا قلبه وكذا الأَنبياء لا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه وشقوا صدره وذهبوا به إِلى المسجد الأَقصى ، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإِسرى فيكف يكون فرضها والإِسراء قبل الوحى . وصرح الخطابى وعياض والنووى إِن شريكا تفرد بذلك قلت لعل المجئ الثانى كان بعد الوحى ، ثم رأيت ابن حجر ذكر أن فى دعوى التفرد نظرا ، فقد وافقه كثير بن خنيس بمعجمه ونون مصغرة عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعد الأَموى فى كتاب المغازى من طريقه قال ولم يقع التعيين بين المجيئين ، فيحتمل أن المجئ الثانى كان بعد الوحى وحينئذ وقع الإِسراء فإِذا كان بينهما مدى فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة أو ليالى أو عدد سنين وذكر بعض أن شريكا ليس بالحافظ عند أهل الحدث والله أعلم ، إِن صح هذا وذكر البغوى عن بعض المحدثين فى الرد على شريك أن العلماء اتفقوا على أن المعراج كان بعد الوحى بنو اثنتى عشرة سنة ، قال البغوى : هذا الرد لا يصح لأَن ذلك فى النوم قبل الوحى ثم عرج به فى اليقظة بعد الوحى وقيل الهجرة بسنة تحقيقاً لرؤياه ، كما رأى فتح مكة فى المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، ثم كان تحقيقها سنة ثمان ونزل قوله تعالى : ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ﴾ وهذا جواب مثل ما مر لى ولابن حجر وقال النووى فى الرد على شريك : إِن أقل ما قيل إِن الإِسراء كان بعد مبعثه - A - بخمسة عشر شهراً .

وقال الحربى : كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر ، قبل الهجرة سنة ، وقال الزهر : بعد مبعثه - A - بخمس سنين وقال ابن إِسحاق : أسرى به - A - وقد فشى الإِسلام بمكة والقبائل ، قال النووى : وأشبه الأَقوال قول ابن إِسحاق والزهرى وقيل كان فى رجب قبل الهجرة بسنة ، وقيل فى رمضان قبل الهجرة لسنة ، وذكر النووى فى تفاويه أنهُ أسرى بهِ - A مرة فى المنام ومرة فى اليقظة ، وذكر السهيلى تصحيح هذا المذهب عن شيخ القاضى أبى بكر بن العربى وأن مرة النوم توطئة له وتيسير كما أن بدوء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة لأَنه تضعف عنهُ القوى البشرية ، وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة المنام قبل البعث لأَجل قول شريك فى روايته أن ذلك قبل أن يوحى إليه ، واستشهد بقول عائشة رضى الله عنها أول ما بدأ بهِ رسول الله - A - من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح وقد اختلفوا : هل الإِسراء بروحه وجسده فى يقظة أو بروحه فقط فى المنام وهل تعدد أو لا ، فقلنا معشر الأَباضية إِنهُ بروحه فى منامه لقولهِ تعالى :

٣٬٢١٢ / ٧٬٦٨٠