هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢١٣

﴿ وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إِلا فتنة للناس ﴾ فإِن الرؤيا مصدر رأى الحلمية وأما مصدر رأى البصرة فالرؤية وقد أنكر ابن مالك والحريرى وغيرهما : ورد الرؤيا للبصرة ولحنوا المتنبى فى قوله ورؤياك أحلى فى العيون من الغمص ، وأجيب بأَنه إِنما الرؤيا لوقوع ذلك فى الليل وسرعة تقضيه كأَنه منام وبأَن الرؤيا والرؤية واحد طرفين كقربى وقربة ، ويشهد له قول ابن عباس هى الرؤيا عين رأيها - A - ليلة أسرى به وإنما رأى غير الله سبحانه وتعالى ، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان فى آخر الحديث وليس رؤيا منام وسواء فى ذلك الجواب فسرنا الرؤيا بما رآه فى طريقه إِلى بين المقدس أو بما رآه فى السماوات لأَن الكل عندنا فى المنام وذلك لمستدرك على من يقول باختصاص الرؤيا بالحلمية أيضاً ، وقيل الرؤيا رؤيا عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة فصده المشركون اورتد بذلك ناس وقيل رؤيا وقعة بدر وسأل ابن النقيب شيخه أبا العباس الأَندلسى القركبى . فقال : الصحيح أنها رؤية عين يقظة أراه جبريل مسارع القوم ببدر فأرى النبى - A - والناس مصارعهم كما أراه جبريل فتسامعت به قريش فاستخسروا منه احتج أيضاً من قال : إن الاسراء بروحه فى منامه ، تقول عائشة ما فقد جسده الشرف ، ومثله عن حذيفة ومعاوية وأجيب بأَن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة لأَنها لم تكن إِذ ذاك زوجاً ولا فى سن من يضبظ أو لم تكن ولدت بعد على الخلاف فى الإِسراء متى كان ، وأجاب السعد بأَن مراد عائشة ما فقد جسده عن الروح بل كان مع روحه فى اليقظة وكان الإِسراء بالجسد والروح جميعاً ، واحتج من قال : بالروح والجسد فى اليقظة لإِنكار المشركين ذلك وتعجبهم واختصاص أبى بكر بفضيلة التصديق وبأَن الدواب لا تحمل الأَرواح ، وقد صح أنه حمله البراق ولأَن الأَصل فى الفعل إِذا أطلق أنه فى اليقظة حتى يدل دليل ولأَن المتبادر من العبد الروح والجسد معاً ولو كان بالروح لم تقل أم هانى ألا تحدث الناس بهذا لئلا يكذبوك وإِن قلت : لم يذكر الإِسراء إِلى السماء فى الآية .

٣٬٢١٣ / ٧٬٦٨٠