هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢١٦

وأفضل المياه ماء قد نبع … بين أصابع النبى المتبع

يليه ماء زمزم والكوثر … فنيل حيل مصر ثم باقى الأَنهر

قلت بل ماء الفرات يلى ماء النيل وماء سيحون ، يلى ماء الفرات وماء جيحون ، يلى ماء سيحون ، ثم باقى الأَنهر ، لأَن الأَربعة من الجنة على ما يذكر فى بعض الآثار ثم أتى بطشت من ذهب ممتلئا حكمه وإِيماناً أى شيئاً من الأَجسام يحصل الإِيمان والحكمة أو ذلك من تجسيم المعانى أو بتمثيل ، وقال ابن أبى جمرة : الإِيمان والحكمة جوهر ان فأفرغه فى قلبه وملأه حكماً وعلماً ويقيناً وإِسلاماً ، أى انقياداً لأَوامر الله فهو أثبت الناس ثم أطبقه ثم ختم بين كتفيه مائلا إِلى اليسار بخاتم النبوة ، وكان خاتم النبوة لغيره من الأَنبياء فى أيديهم الأيمان ، وشاركه الأَنبياء أيضاً فى شق الصدر وإِنما اختص بشق القلب وتكرر الشق وإِخراج العلقة وأنكر عياض وقوع الشق عند الإِسراء ، والصحيح ثوبته ذكر الطبرانى عن ميمون أنه أتاه جبريل وميكائيل فقالا : أيهم؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة . فقالا : أمرنا بسيدهم ، ثم ذهبنا ثم جاءوه وهم ثلاث ، وذكر الشق . ورى مسلم : سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بى ، والمراد بالرجلين حمزة وجعفر رضى الله عنهما ، وكان نائماً بينهما وذكر الشق وروى أنه أتوه مضطجعاً بين نوم ويقظة وهو محمول على ابتداء الحال ، ولما خرج إِلى باب المسجد وأركب البراق استمر على اليقظة ، وروى أنه استيقظ وهو فى بيت أم هانئ أو فى المسجد وأنه ذكر ذلك وبه تمسك أيضاً من قال : أنه أسرى بروحه فإِن قيل بالتعدد فلا إِشكال وإلا حمل على الاستيقاظ من الملكوت إِلى عالم الدنيا وإِنما كان طست من ذهب لأَنه أوانى الجنة ولا تأَكله النار ولا التراب ولا يصدأ وأنه أثقل الجواهر ، كما أن قلبه - A - أوانى أحوال الجنة لا تأكله النار ولا التراب بعد موته ولا يصدأ وأنه أثقل القلوب وأن الوحى ثقيل وأيضاً كان ذهباً ليناسب إِذهاب الرجس والذهاب إِلى الله تبارك وتعالى ولوقائه ونقائه وصفائه وإِنما استعمل فى أمره مع أنه حرام فى شرعه على الرجال لأَنه إِنما حرم فى الدنيا وتلك الحال من أحوال الآخرة ، ولأَنه لم يتمتع به وإِنما كان بيد ملك هو المتناول به والملك لم يحرم عليه ، وذكر ابن حجر أنه إِذا كان محرماً عليه تنزه أن يستعمل فى أمره يتعلق ببدنه المكرم ، فالأَولى أن يجاب بأَن الذهب إِنما حرم بعد الهجرة ، والحكمة فى شق القلب للحكمة والإِيمان مع إِمكانهما بلا شق أن تحصل له القوة على يمان من ثلاثة أوجه التصديق والمشاهدة وعدم الخوف من العادات المهلكة فإِنه معلوم أن القلب إِذا جرح مات صاحبه وكان الغسل بماء زمزم لأَنه يقوى القلب ويسكن الروع واستدل البلقينى بأَنه أفضل المياه حتى ماء الكوثر إِذ لو كان ماء أفضل منه لكان الغسل به ، أو غسل صدره وغسل قلبه ولما تم الشق والغسل وأخرج لباب المسجد أركبه جبريل على البراق ومضى به إِلى بيت المقدس المراد بقوله ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ أى الأبعد وصفه بالأَقصى لأَنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد والمقدس بفتح الميم وكسر الدال مصدر ميمى بمعنى الطهارة وأُضيف إِليه لأَنهُ لم يعبد فيه صنم ولم يكن فيهِ ، ويقال المقدس بضم الميم وفتح الدال وإِسكان القاف وبفتحها فتشدد الدال والإِضافة على هذين الوجهين إِضافة موصوف لصفة أى البيت المقدس أو المقدس عليهما هو الله سبحانه ، ويسمى أيضاً مسجد الميا ﴿ الَّذِى بَارَكْنَا ﴾ التفات من الغيبة إِلى التكلم ﴿ حَوْلَهُ ﴾ بركات الدين والدنيا لأَنه متعبد الأَنبياء من وقت موسى عليه السلام ومهبط الوحى محفوف بالأَنهار الجارية والأَشجار المثمرة وقبلة الأَنبياء وهناك الحشر وحول الشئ جانبه وكان البراق مسرجاً ملجماً والسرج من لؤلؤة بيضاء ، واللجام من ياقوت أحمر ، والركابان من زمرد أخضر وليس البراق من خصوصيته - A - ولكن اختص بكونه مسرجاً ملجماً ووضع حافره عند منتهى طرفه وكانت الأَنبياء تركبه قبله ويمشى بهم على شكل سير دواب الدنيا ولكن ذكروا أن إِبراهيم عليه السلام يغدو من الشام إِلى هاجر وإٍسماعيل ويقيل بمكة ويروح منها ويبيت عند أهله بالشام عليه ولعله يبارك له فى السير تحت إِبراهيم أو تطوى له الطريق أو يسرع البراق به إِسراعاً ليس على شكل وضع الرجل فى منتهى الطرف وفى هذا الجواب الآخر بعض منافرة لما ذكر من كون مشية على شكل سير دواب الدنيا .

٣٬٢١٦ / ٧٬٦٨٠