هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢١٥

قال : بينما أنا فى الحطيم وربما قال قتادة فى الحجر مضطجع ، والحجر هو الحطيم ، فذكر حديث الإِسراء وقيل أسرى به من دار أم هانئ بنت أبى طالب وذكره الطبرانى وأنهُ بات فيه ، على أن المراد بالمسجد الحرام مكة أو الحرم كله لإحاطة كل منهما بالمسجد وعن ابن عباس : الحرم مسجد ، وقد قيل المسجد الحرام فى الآية الحرم وعلى القولين رجع ذكر المسجد الحرام مع أن المراد دار أم هانئ أو الحرم ليطابق المبدأ المنتهى فإِن المنتهى هو المسجد الأَقصى ، وروى الزهرى عن أنس عن أبى ذر فرج سقف بيتى وأنا بمكة ، وروى الواقدى بأسانيده أنه أسرى به من شعب أبى طالب ، ويجمع بين هذه الأقوال بأَنه بات فى بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبى طالب ففرج سقف بيتها ، وأُضيف إِليه لأَنه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إِلى المسجد فكان به مضطجعاً وبه أثر النعاس ثم أخذه الملك فأخرجه من المسجد فأركبه البراق وإِنما جاء من السقف لا من الباب مبالغة فى المفاجأَة وتنبيهاً على أنه المراد لا غير وأن الطلب وقع على غير ميعاد حملا لألم الانتظار بخلاف موسى فمناجاته على ميعاد وتنبيها وتمهيداً على أنه يشق بطنه وقلبه ويلتئم على الفور كالسقف وذلك تهوين لأَمر الشق فيصير كذا ، قيل وليس المراد أنه تأَلم بالشق ولكن يهابه عند إرادة الشروع فيه فيكون ذلك تهوينا لهذه المهابة وكذا فى شق بطنه وقلبه حين كان فى بنى سعد ، كذا ظهر لى ثم رأيت ابن الجوزى وهو فى عصر السعد التفتازانى ، قال : فشقه وما شق عليه ، وحمله على أن مراده صبر صبر من لاي شق عليه خلاف الظاهر وقيل شق عليه لأَنه ورد فى حديث فأقبل وهو متنقع اللون أى صار كلون الغبار وهو شبيه بلون الميت وذلك للمشقة قلت : بل لرغبة بما رأى أنه فعل به وإِنما شق أولا لينشأ على أكمل الأَحوال من العصمة من الشيطان ، ولعل هذا الشق سبب فى الإِسلام قرينة إِذ روى أنه غلب شيطانه فاسلم وشق أيضاً عند البعث لزيادة الكرامة وليقوى على الوحى وشق عند الإِسراء ليتهيأ للترقى إِلى الملأ الأَعلى والثبوت فى المقام الأَسنى والتقوى لاستجلاء الأَسماء الحسنى زاد بعضهم أيضاً أنه شق وهو ابن عشر سنين ، قال الأجهورى :

وشق صدر المصطفى وهو فى … دار بنى سعد بلا مرية

كشفه وهو ابن عشر وفى … ليلة المعراج وللبعثة

ويروى شق صدره ، ويروى شق بطنه ، ويروى شق قلبه ويجمع بأَن المراد بالصدر البطن وقد ثبت أنه شق من الموضع المنخفض أسفل الصدر إِلى موضع نبات شعر العانة ، ولما شق بطنه شق قلبه ولم يكن استخراج العقلة السوداء إِلا فى الشق الأَول ، أخرجها الملك فقال : هذا خط الشيطان منك ، وأما فى غير الأولى فاستخرج الأَذى وهو ما يكون فى جبلة البشر أو بقية ذلك العقلة وزاد خيراً وقوة قلب وإِسلام ، روى أنه أتاه جبريل وميكائيل وملك آخر فاحتملوه من الحجر تعظيماً له حتى جاءوا به زمزماً فألقوه على ظهره فشق ذلك جبريل ، وقال لميكائيل ائتنى بطست من ماء زمزم كى أطهر قلبه وأشرح صدره أي أُزيده تطهيراً وشرحاً ، فاستخرج قلبه وغسله ثلاث مرات ونزع ما فيه من أذى وأتاه ميكائيل بثلاث طسات من ماء زمزم وبهن كان ذلك الغسل ثم أُعيده ما طهر به قلبه إِلى زمزم ليحصل لزمزم كمال الشرف ، وقد جزم علماء الشافعية بأن ماء زمزم أفضل المياه أى سوى الماء النابع من بين أصابعه كما قيل :

٣٬٢١٥ / ٧٬٦٨٠