1
الجزء ٧ · صفحة ٢١٨قال الأَجهورى : وهو يحتاج إِلى نص صريح وأما ركوب إِبراهيم فسلم يركبه للبيت الحرام لزيارة إِسماعيل وهاجر أو للحج ، قلت : بل النووى نفسه ذكر ذلك ونصه : قال صاحب مختصر العين وتبعه صاحب التحرير كان الأَنبياء يركبون البراق ، قال : وهذا يحتاج إِلى نقل صحيح أ . ه ذكر يزيد ابن أبى مالك عن أنس وصلا بالحديث ما نصه وكانت تسخر للأنبياء قبله ، وفى حديث أبى سعيد عند ابن اسحاق نحوه ، وقال ابن دحية وغيره : أنه - A - اختص به وأول قول جبريل للبراق لما استعصت ما ركبك أكرم على الله منه بأن المعنى ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه كقول امرئ القيس على الأحب لا يهتدى بمناره ظاهره أن له منارا لا يهتدى به والمراد أنه لا منار له البتة فكيف يهتدى به وقد جزم السهيلى بأَن البراق استصعب عليه لبعد ركوب الأَنبياء قبيله وكذا وقع عند ابن اسحاق أنها استصعبت لبعد العهد بركوب الأَنبياء ، لم تكن ركبت فى الفترة وعلى ذلك يحمل أحاديث - أنه A - ربطه حيث تربط الأَنبياء بدون ذكر المربوط ما هو ولا حاجة إِلى ادعاء احتمال أن الذى يربطونه غير البراق وأنهم يربطون أنفسهم بحلقة صخرة بيت المقدس أى يتمسكون بها وتكون من جنس العروة الوثقى ، وذكر البيهقى عن أبى سعيد فأَوثقت دابتى بالحلقة التى كانت الأَنبياء تربطها بها وذلك الربط عند وصوله إِلى بيت المقدس والبراق يذكر ويؤنث كما رأيت ، وليس بذكر ولا أنثى وهو مخلوق بلا توليد ولا لتوليد ، وذلك البراق هو نفس البراق الذى يركبه إِبراهيم وغيره . وروى أن الله تبارك وتعالى أعد لرسوله الله - A - فى الجنة أربعين ألف براق ترعى فى مروج الجنة ، ذكره بعض شراح البخارى ، والمرج الأَرض الواسعة المخضبة والحكمة فى الإِسراء به راكبا مع القدرة على طى الأَرض له إِشارة إِلى أن ذلك تأْنيس له بالعادة فى مقام خرق العادة لأَن العادة جرت أن الملك إِذا استدعى من يختص به بعث إِليه بمركوب سنى يحمله عليه فى وفادته إِليه والحكمة فى كون البراق دون البغل وفوق الحمار أبيض ولم يكن على شكل الفرس ، الإِشارة إِلى أن الركوب كان فى سلم وامن لا فى حرب وخوف وإِظهار المعجزة بوقوع الإِسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك فى العادة وسمى براقاً أُخذ من البريق وهو شديد البرق وهو اللمعان ، وقيل سمى سيره فهو كالبرق ، وقيل لأَنه ذو لونين أبيض وأسود يقال شاة برقاء إِذا كان خلال صوفها الأَبيض طاقات سود حمر وكان هو كذلك فيه طاقات سود وصح أنه يضع خطوه عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أى رجله عند منتهى ما يرى بصهر فيقطع من الأَرض إِلى السماء فى خطوة أن بصر الذى فى الأَرض يقع على السماء .