8
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٧قال الله D : قل لهم إِن الجدار دينى والقصر شريعتى والنهر كتابى والقيم نبيي والغرس هم والخروب الذى أطلعه الغرس أعملهم الخبيثة وإنى قضيت لهم قضاءهم على انفسهم وأنه مثل ضربه الله لهم يتقربون إِلى بذبح البقر والغنم وليس ينالنى اللحم ولا آكله ، ويدعون أن يتقربوا إِلى بالتقوى والكف من ذبح الأَنفس التى حرمتها فأيديهم مخضوبة منها ملئت بدمائهم يشيديون بها المساجد ويطهرون أبوابها وينجسون قلوبهم وأجسادهم ويدنسونها فأَى حاجة لى بتشديد البيوت ولست أسكنها وأى حاجة لى بتزويق المساجد ولست أدخلها إِنما أمرت برفعها لأُذكر فيها ولأسبح ولتكون معلما لمن اراد أن يصلى فيها ، يقولون لو كان الله يقدر على أن يفقه قلوبنا لفقهها فائت بعمودين يابسين وقل لهما الله يأْمر كما أن تكونا عوداً واحداً فلما قال لهما ذلك اختلطا فصارا واحداً . فقال الله D قل لهم إِنى قدرت على أن أجمع بين الأَعواد اليابسة وأن ألف بينهما فيكف لا أقدر أن أجمع ألفتهم إِن شئت ، أم كيف لا أقدر أن أفقه قلوبهم يقولون صمنا فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تقبل صلاتنا وتصدقنا فلم صدقتنا ودعونا مثل حنين الحميم وبكينا بمثل عواء الذئاب وفى كل ذلك لا يستجاب لنا ، قال الله D : فاسأَلهم ما الذى يمنعهم أن أستجيب لهم ألست اسمع السامعين وأنظر الناظرين وأقرب المخبتين وأرحم الراحمين ولست قليلا ذات اليد كيف ويداى مبسطوطتان بالخير أنفق كيف أشاء ، مفتاح الخزائن عندى لا يفتحها غيرى أو الآن رحمتى ضاقت كيف ورحمتى وسعت كل شئ وإِنما يتراحم المتراحمون بفضلها أو الآن البخل يعترينى أو لست أكرم الأكرمين والفتاح بالخيرات أجود من أعطى وأكرم من سأَل لو ان هؤلاء القوم نظروا لأَنفسهم بالحكمة لنورت قلوبهم وبنذوها واشتروا بها الدين أو لا يعلمون أنها أعدى الأَعداء فكيف أرفع صايمهم وهم يلبسونهُ بقول الزور ويتقون عليهِ بطعمه الحرام أم كيف أقبل صلاتهم وقلوبهم طاغية تركن إِلى من يجاربنى وينتهك محارمى أو تزكو عندى صدقاتهم وهم يتصدقون بأَموال غيرهم ، إِنما أجزى أهلها المغصوبة هى منهم أم كيف أستجيب لهم دعاءهم وإِنما هو وقل بألسنتهم والفعل من ذلك عبيد إِنما أستجيب للورع اللين ، وإِنما أسمع قول المتعفف المسكين وأنه من علامة رضائى رضاء المساكين ولو قربوا الضعفاء وأنصوفوا المظلوم وأدوا اليتيم والأَرملة والمسكين ولك ذى حق حقه لكلمتهم ، لو كان ينبغى أن اكلم البشر ولكنت أبصارهم وسمع آذانهم ومعقول قلوبهم ولكنت عمارة أركانهم وقوة أيديهم وأرجلهم ولكنت ألسنتهم وعقولهم ، يقولون لما سمعوا كلامى وبلغتم رسالتى إِنها أقوايل منقولة وأحاديث متواترة وتأْليف مما يؤلف السحرة والكهنة وزعموا أن لو شاءوا لأتوا بحديث مثله وأن يطلعوا على ذلك من علم الغيب بما يوحى إِليهم الشيطان وكلهم يستخفى بالذى يقول ويسروهم يعلمون إنى أعلم غيب السماوات والأَرض قضاء أثبته على نفسى وجعلت دونه أجلا مؤجلا لا بد منه واقعاً فإِن صدقوا فيما ينتحلون من علم الغيب فليخبروك متى أنفذه وإِن كانوا يقدرون بمثل كلامى فليأْتوا بمثل هذه القدرة التى أمضى بها القضاء وليؤلفوا مثل الحكمة التى دبرتها وإِنى قضيت يوم خلقت السماوات والأَرض بأَن اجعل النبوة فى الأَرض والغنى فى الفقر والثورة فى الأَقلام والمدائن فى الفلوات والعلم فى الجهلة والحلم فى الأُميين فسأَلهم متى هذا ومن القيم بهذا وعلى يد من اسسه ومن أعوان هذا الأَمر وأنصاره فإِنى باعث لذلك نبياً أُمياً أهدى به أعمى من العميان وضالا من الضالين ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأَسواق ولا مريد الفحش ولا قوال بالخباء أسدده بكل جميع أهب له كل خلق كريم ثم أجعل السكينة لباسه والوقار شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقوله والصدق سجيته والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إِمامه والإِسلام ملته وأحمد اسمه ، أهدى به من الضلالة وأعلم به بعد الجهل وأرفع به الخمالة واستشهد به النكرة وأكثر به عبد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع به بعد التفرقة وأؤلف به قلوباً مختلفة وأهواء مشتتة وأُمما متفرقة ، فاجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأْمرون بالمعروف وينهون عن المنكر إِيماناً وتوحيداً وركوعاً وسجوداً ويقاتلون فى سبيلى صفوفاً وزحوفاً ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتى ألهمهم التحميد والتكبير والتسبيح فى مساجدهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يكبرون ويهللون ويقدسون على رءوس الأَشهاد والأَشراف ويطهرون الوجوه والأَطراف ويعقدون فى الأَنصاف قربانهم دماءهم وأناجيلهم صدورهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، ذلك فضلى أُوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم .