هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨

فلما فرغ شعياء من مقالته عمدوا ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها أدركه الشيطان فأَخذ بهدبة من ثوبه فأَواهم إِياها فوضعوا المنشار فى وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه ، واستخلف عليهم رجلا منهم يقال له قاسية بن أرمص ملكاً وبعث إِليهم نبياً ليسدده ويأْتيه بالخبر من الله تعالى واسمه أرمياء بن خليفا فيما قيل ، وقال الله تعالى له : يا أرمياء من قبل أن خلقتك اخترتك ، ومن قبل أن صورتك فى بطن أُمك قدستك ، ومن قبل أن أخرجتك من بطن أُمك طهرتك ومن قبل أن تبلغ السعى نبأتك ، ولأَمر عظيم اجتبيتك فذكر قومك نعمتى وعرفهم أحداثهم وادعهم إِلى . فقال أرمياء إِنى ضعيف إِن لم تقونى عاجز إِن لم تنصرنى ، فقال الله D أنا ألهمك ، فقام أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول ، فألهمه الله D أنا ألهمك ، فقام أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول ، فألهمه الله D فى الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية ، وقال لهم فى آخرها عن الله D إنى لأَحلف بعزتى لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ولا سلطان عليهم جباراً قاسياً ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إِلى أرميا عليه السلام إِنى مهلك بنى إِسرائيل بيافث ، يعنى ذرية يافث بن نوح عليه السلام من أهل بابل فلما سمع أرمياء صاح وبكى فأَوحى الله سبحانه وتعالى وD شق عليك ما أوحيت إِليك . قال : نعم ، يا رب أهلكنى قبل أن أرى فى بنى إسرائيل ما لا أسر به ، قال الله : وعزتى لأهلك بنى إِسرائيل حتى يكون الأَمر فى ذلك من قبلك ففرح أرمياء بذلك وطابت نفسه فقال : لا والذى بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بنى إِسرائيل ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان ملكاً صالحاً فاستبشر وفرح وقال : إِن يعذبنا ربنا فبذنون لنا كثيرة وإِن عفى عنا فبرحمته ثم لبثوا بعد الوحى ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا فى الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقد الوحى ودعاهم الملك للتوبة فلم يفعلوا فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج فى ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس فلما فصل سائراً أتى الملك الخبر ، فقال الملك : لأرمياء أين ما وعدتنا زعمت أن أوحى إِليك ، فقال : إن الله لا يخلف المعياد وأنا به واثق ، فبعث الله D إِلى أرمياء ملكين فى صورة جل من نبى إسرائيل .

٣٬٢٥٨ / ٧٬٦٨٠