8
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦فقال أبو موسى : ويحكم من هذا الرجل . فقالوا : هذا الرجل كان بالعراق وكان أهل العراق إِذا حبس عنهم الغيث بستسقون به فيسقون فأَصابنا من قحط المطر ما كان يصيب أهل العراق فأرسلنا إِليهم فأَصابنا من قحط المطر ما كان يصيب أهل العراق فأرسلنا إِليهم وسأَلناهم أن يدفعوه إِلينا حتى نستسقى به فأَبوا علينا ، فرهنا عندهم خمسين رجلا وحملناه إِلى بلدنا هذا ثم استسقينا به فسقينا فرأيناه ان نرده عليهم فلم يزل مقيماً عندهم إِلى أن أدركته الوفاء ، وكتب أبو موسى إِلى عمر يخبره بما فتح الله D عليه من السوس وأموالها وبخبر الرجل فدعا عمر - رضى الله عنه - أكابر أصحاب رسول الله - A - فسألهم عن ذلك فما وجد عند أحد علما ، فقال على بن أبى طالب : إن هذا الرجل هو دانيا الحكيم وهو نبى غير مرسل كان فى قديم الزمان مع بخت نصر ومن بعده من الملوك وجعل على يحدث عمر بقصته إِلى وفاته ، ثم قال له اكتب إِلى صاحبك وأْمره أن يصلى عليه ويدفنه فى موضع لا يقدر أهل السوس على حفره . فكتب عمر إِلى أبى موسى فأمر أبو موسى أهل السوس أن يقلبوا نهرهم إِلى موضع آخر ثم أمر بدانيال فكفن فى أكفان فوق التى كانت عليه ثم صلى عليه هو وجميع أصحابه ومن كان معه من المسلمين وأمر بقبره فحفره فى وسط النهر ثم دفنه وأجرى عليه الماء . قال الأستاذ : بعض ما ذكر من قصة بخت نصر غلط لأَن بخت نصر غزا إِسرائيل عند قتلهم شعياء ، وفى عهد أرمياء عليه السلام وهى الوقعة الأُولى التى قال فيها الله تبارك وتعالى : فإِذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولى بأْس شديد . يعنى بخت نصر وأصحابه ومن عهد أرميا وتخريب بخت نصر بيت المقدس إِلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة وستون سنة وإِنما الصحيح من ذلك محمد بن إِسحاق أن بنى إِسرائيل عَمَّرُوا الشام وعادوا إِليه بعد تخريب بخت نصر فأحدثوا أحداثاً بعد موت عزير وبعث الله تعالى فيهم أنبياء فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون وآخر من بعث الله جل جلاله إِليهم زكريا ويحيى وعيسى على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ، وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا وقتل يحيى وبعض يقول قتل زكريا فبعث الله سبحانهُ وتعالى إليهم ملكاً من ملوك بابل يقال له كردوس فلما ظهر عليهم قال لرئيس جنوده : إنى حلفت بإِلههم لئن ظهرت على بيت المقدس لأقتلهم حتى تسلي دماؤهم فى وسط عسكرى إلا إن لم أجد أحداً أقتلهُ ، فأَمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك فأَقام ذلك الرئيس ويسمى نبوازرادان فى البقعة التى يقربون فيها قربانهم فوجد دماً يغلى فسألهم عنه فقالوا : هذا دم قربان قربناه فلم يتقبل منا فلذلك كان يغلى كما تراه ولقد قربناه منذ ثمانى مائة سنة ، قال ما صدقتمونى الخبر .