هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٥

قالوا : بيت الله D ومسجد من مساجده وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى الأَنبياء فظلموا وتعدوا وعصوا الله فسلطك الله عليهم بذنوبهم وربهم رب السماوات والأَرض يكرمهم ويمنيهم ويعزهم فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله تعالى وسلط عليهم عدوهم فقال : أخبرونى ما يطلع بى إِلى السماء العليا فأقتل من فيها وأتخذ ملكاً فإِنى قد عرفت من فى الأَرض ومن فيها . قالوا : لا يقدر أحد من الخلائف . قال : لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم ، فشكوا إِلى الله D وتضرعوا إِليه فبعث الله بعوضة ليريه قدرته وضعفه أى ضعف بخت نصر ودخلت فى منخره ثم ساخت به حتى غاصت بأُم رأْسه فما كان يقر ولا يسكن حتى شرف على الموت فلما أيقن بالموت قال لخاصته من أهله : إِذا مت فشقوا رأسى وانظروا ماذا الذى قتلنى ، فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة غاصت بأُم رأسه ليرى عباده قدرته وسلطانه ونجى الله من بقى فى يده من بنى إِسرائيل ورحمهم وردهم إِلى أيليا والشام وتبوأوا فيها وربوا وكثروا حتى كانوا أكثر مما كانوا قبل ذلك ، فيزعمون أن الله وجل أحيا أُولئك المؤمنين الذين قتلوا ولحقوا بهم ، أنهم لما رجعوا إِلى الشام وقال بعضهم : عمر بخت نصر أيام مسخة ألفاً وخمسمائة عام وخمسين يوماً ، ولما مات استخلف ابنه سطاس وكانت آنية بيت المقدس التى حملها بخت نصر إِلى بابل عنده وشحمها بلحوم الخنازير وأكل وشرب فيها واستقضى دانيال ولم يقبل منه واعتزله دانيال فبينما سطاس قاعد ذات يوم إِذا برزت له كف متعلقة بغير ساعد وكتبت له ثلاثة أحرف بمشهده ، ثم غابت وعجب من ذلك ولم يدر معنى ذلك فدعا دانيال عليه السلام واعتذر إِليه وسأَله أن يقرأ ذلك ويخبره بتأْويله . فقال دانيال : بسم الله الرحمن الرحيم وزن يخف ووعده يجز وجمعه يتفرق فقال : أما وزن يخف فإِنه وزن عملك فى الميزان ، ووعد يجز فإِنه ما تقدم لك ولأبيك من الملك العظيم ، والجمع المتفرق تفرقكم إِلى يوم القيامة فلم يلبث إِلا يسيراً حتى أهلكه الله تعالى واضعف ملكهم وبقى دانيال بأَرض بابل حتى إِلى أن مات بالسوس ، قيل لما فتح الله السوس على يد أبى موسى الأَشعرى فى خلافه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - غنم أموالهم وأفضى إِلى خزانة مقفلة ختم قفلها بالرصاص ، فقال أبو موسى فى الخزانة فإِنى أراها مختومة بالرصاص . فقالوا : أيها الأَمير ليس فيها من حاجتك . فقال : لا بد لى أن اعلم بما فيها فافتحوا لى بابها حتى أنظر ما فيها فكسروا القفل وفتحوا الباب ودخل أبو موسى الخزانة فنظر فإِذا هو بحجر طويل محفور على مثل الحوض وفيه رجل ميت كفن فى أكفان منسوجة بالذهب ورأْسه مشكوف ، فتعجب أو موسى من طوله وكذلك كل من كان معه ثم أنهم شبروا أنفه ، فإِذا أنفه يزي على شبر .

٣٬٢٦٥ / ٧٬٦٨٠