هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٨ · صفحة ٤٣

والله أعلم .

فصل

اختلف : الخضر حى أم ميت؟ قال الأكثرون : حى واتفقت عليه الوصفية وحكايات رؤيته ووجوده فى مواضع الخير لا تحصر وبذلك تقول العامة . وهو إلياس حيان يلتقيان فى كل سنة فى الموسم يأخذ كل منهما من شعر الآخر بفتح العين وهما معمَّران مجوبان عن الأبصار إلا من شاء الله .

وروى محمد بن المتوكل عن سمرة بن عبد الله بن هوازان : الخضر من ولد فارس وإلياس من بنى إسرائيل يتلقيان كل عام فى الموسم قال عمرو بن دينار : إنهما حيان ما دام القرآن فى الأرض فإذا رفع ماتا وكان السبب فى حياة الخضر أنه شرب من عين الحياة يوم دخل هو وذو العرفين الظلمة فطلب عين الحياة وكان على مقدمة ذى القرنين على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكراً لله تعالى وأخطأها ذو القرنين .

وقال آخرون : إنه ميت لقوله تعالى : ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ﴾ وقوله A « بعد ما صلى العشاء ليلة : أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى على رأَس مائة سنة أحد ممن هو اليوم على ظهرا لأرض ولو كان الخضر حيا لكان لا يعيش بعدها » والله أعلم :

فصل

يروى أن رسول الله A وجد رائحة طيبة حين أسرى به قال : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة .

قال : كان ملك عظيم فى الزمان الأول له سيرة حسنة فى أهل ممكلته وكان له ابن ولم يكن له ولد غيره فسلمه للمؤدب فأدبه وكان بني منزله ومعلمه رحل عابد يمر به فأعجبه حاله فألفه وكان يجلس عنده والمعلم يظن أنه فى منزل أبيه وأبوه يظنه أنه عند المعلم حتى شب ونشأ فى العبادة .

فقالوا لأبيه : ليس لك ولد غيره لو زوجته فعرض عليه التزوج فأبى ثم عاوده فقال : نعم : فزوجه جارية من بنات الملوك وزفت إليه فقال لها : إنى مخبركِ بأمره إن سمعتِ وكتمتهِ صرف الله عنكِ شر الدنيا وعذاب الآخرة وإن أفشيتهِ عذبكِ الله فى الدنيا والآخرة فإنى رجل مسلم ولست على دين أبى ولست من حاجتى فإن رضيتِ أن تقيمي معى وتتابعينى على دينى فذلك وإن أبيتِ فالحقى بأبيك وأُمك .

قالت : بل أقيم معك فلما أتت عليها مدة قالوا لأبيه : ما نظن ابنك إلا عاقرا ما يولد له فسأله أبوه فقال : ما ذلك بيدى وإنما ذلك بيد الله يؤتيه من يشاء . فدعا المرأة فردت عليه مثل ما رد عليه ولده .

فمكث أبوه زمانا ثم دعا ابنه فقال : أحب أن تطلق أمرأتك هذه وأزوجك امرأة غيرها ولودا لعلك ترزق منها ولدا فكره ذلك وألح عليه حتى فرق بنيهما وزوجه امرأة شابة فعرض عليها الخبر الأول فقالت : أقيم عندك فبقيا زماناً ثم إن أباه استبطأ الولد فدعاه فقال : ليس يولد لك .

٣٬٥٤٣ / ٧٬٦٨٠