2
الجزء ٩ · صفحة ١٦١﴿ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ ﴾ رحمة بهمزة ساكنة وفتحها ابن كثير وقرأ بعضهم ( رآفة ) بمد الهمزة بوزن سحابة .
وبعضهم ( ولا يأخذكم ) بالمثناة التحتية * ﴿ فِي دِينِ اللَّهِ ﴾ في حكمه وطاعته واقمة حدوده بل يجب عليكم التصلب في الدين لا تعطلوا الحدود أو تتركوا منها شيئا أو تخففوا الضرب وكفى برسول الله اسوة في ذلك A « إذا قال لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » وعن عبد الله بن عمرو « جلد جارية له زنت فقال للجلاد : اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه : ﴿ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ﴾ فقال : يا بني ان الله لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فاوجعت وهذا وارد في البالغة العاقلة كبيرة الزنى فلا يقيس عليها من ليس من المجتهدين من ليس ببالغ فيضربه على الرجلين مع ان افعال غير البالغ لا تكون كبائر ومع نص علمائنا رزقنا الله الاقتداء بهم على ان غير البالغ يؤدب في مقعدتيه وفي الحديث » يؤتي بوال نقص من الحد سوطا فيقول رحمة لعبادك اي تركته رحمة او تركه رحمة فيقال له انت ارحم به مني فيؤمر به إلى النار «
وعن ابي هريرة » اقامة حد بارض خير لاهلها من مطر اربعين ليلة « .
وعلى الامام ان ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب .
والذي اريد جلده قائما على مجرده ليس عليه الا ازاره ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا مفرقا على الاعضاء كلها لا يستثنى منهما الا ثلاثة الوجه والرأس والفرج قاله جار الله من المعتزلة عن الديوان لاصحابنا رزقنا الله الاقتداء بهم انه لا يفرق .
وذكرت اصحابنا انه يضرب على الظهر أو الكتفين أو المقاعد وذكر بعض اصحابنا المشارقة ان الزاني غير المحصن والسكران والقاذف يضربون في كل موضع الا الوجه والفرج ومعنى استثناء الفرج انه لا يضرب في الكوة وما تسفل من الجوانب فلا ينافي انه يجوز ضربه في المقعدتين عرضا .
وبعد؛ فليس لغير المجتهد ان يقيس الطفل على ما ذكر جار الله لان كلامه في جلد الزاني فكيف يقاس عليه الطفل فيقال : انه يضرب في كل موضع حتى الرجلين والقياس لا يجوز الا للمجتهد وكيف يقاس افعال الصبي التي يؤدب عليها مع انها ليست كبائرل على افعال البالغ التي هي كبائر وكيف يقاس مع وجود النص وقد صرح الاصوليون ان القياس في معرض النصر باطل؟ وكيف يترك ما نص عليه اصحابنا من انه يضرب في المقاعد ويقاس على كلام غيرهم؟ .
واتفقت اصحابنا انه لا يعمل باقوال المخالفين الصريحة نعم لو عمل بها احد في غير ما يقطع فيه العذر كالروية لم يحكموا بهلاكه ومضى فعله الا ان لم يوجد في المذهب حكم مسألة فانه يجوز العمل بقول غير المذهب ولا يقاس ايضا على كلام ذلك المشرقي من اصحابنا لما علمت ان القياس من وظيفة المجتهد وانه انما يجوز فيما لم يكن فيه نص وغير ذلك .