2
الجزء ٩ · صفحة ١٦٢وكلام جار الله اولا وآخرا في حد الزنى الا قوله : وعلى الامام ان ينصب للحدود فهام وليس كلامنا في نصب الامام رجلا عالما وكذلك لا يقاس غير الزنى والسكر والقذف عليها فلا يقال يضرب فاعل الكبيرة من البلغ حيث شاء الضارب الا الوجه والفرج .
قيل : وفي لفظ الجلد اشارة إلى انه لا ينبغي ان يتجاوز الالم غلى اللحم وعن بعضهم لا ينزع عن المرأة الا الحشو والفرج .
وقال بعضهم : ومن رأيهم ان يخفف ضرب الخمر والقذف .
وقيل : يشدد في ضرب الزنى ويخفف في القذف ويخفف في الشرب تخفيفا اكثر من التخفيف في القذف .
وقال الزهري : يشدد في الزنى والقذف ويخفف في الشرب * ﴿ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ ﴾ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } يوم القيامة وذلك تلويح بان المؤمن لا تأخذه الرافة إذا جاء حق الله ومن اخذته الرافة فعطل الحد أو ترك بعضه أو خفف فهو هالك وفي ذلك تهيج إلى امر الله وتعظيم امر الزنى قال A « لا يزنى الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يسررق وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله وهو مؤمن » فاذا فعل ذلك خلع ربقة الاسلام من عنقه .
وفي الآية ايضا اشارة إلى الزاني ليس مؤمنا بل منافقا اذ نزع عنه الرحمة التي جعل بين المؤمن ﴿ وَلْيَشْهَدْ ﴾ اي وليحضر ﴿ عَذَابَهُمَا ﴾ وهو الجلد وسماه عذابا قيل : للدلاة على انه عقوبة أو لانه يمنع من المعاودة كما سمي نكالا * ﴿ طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قيل : هذه الآية دليل ايضا ان الزاني لا يسمى مؤمنا إذا مر بحضور طائفة من المؤمنين لا من الزناة واختصاص المؤمنين بالحضور لان حضورهم افضح والفاسق بين صلحاء قومه اخجل والتفضيح قد ينكل اكثر من التعذيب ولا خلاف ان الطائفة كلما كثرت فأليق بامثتال الامر .
وعن ابن عباس : الطائفة اربعة إلى اربعين من المتصدقين بالله والامر بشهادة الطائفة المتشهر فوجب ان تكون طائفة يحصل بها التشهير والواحد والاثنان ليسوا كذلك والثلاثة ولو حصل بها التشهير لكن لا تكفي في أمر الزنى لعظمه حتى انه اشترط الله فيها اربعة فلتكن الاربعة هي التي يحصل بها التشهير سواء ان كانت هي الاربعة الشاهدة بالزاني أو غيرها .
والزنى كبيرة مقرونة بالشرك وقتل النفس وعنه A « يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث في الدنيا يذهب البهاء ويورث الفقر وينقص بركة العمر وثلاث في الآخرة بوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار »